الصفحة 20 من 186

أفليست الآيات كالتصريح بما نقول ؟! وهل يكون سياقها منتظمًا إلا إذا كان

المعنى كذلك ؟!. أوليس قوله ( وإن يروا آية يعرضوا و يقولوا سحر مستمر ) وقوله ( ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ، حكمة بالغة فما تغني النذر ) برهانا قاهرًا وتصريحًا واضحًا؟!. وإلا فأي تجامع في أن يقول: اقتربت الساعة و سينشق القمر ، وإن يروا آية يعرضوا إلى آخره ؟! أو يقول اقتربت الساعة ووضح الأمر إلى آخره ؟!. ألا يكون هذا الكلام مفككا ضعيف التأليف ؟! .

وقد اعترض هنا بعض المنكرين وقال: لو كان المعنى ما تذهبوا إليه لقال: فأعرضوا إلى آخره. أي لجاء به فعلا ماضيًا . وهذا الإعتراض ليس بالقوي، لأن المعنى في الآية أنهم كلما رأوا آية أعرضوا وكذبوا فالتكذيب والإعراض دأبهم، وهذا ما يدل عليه الفعل المضارع فانه يدل على الاستمرار والتجدد ، كما نقول فلان يرشد الناس . أما الفعل الماضي بأن يقول: فأعرضوا وقالوا فلا يدل على هذا المعنى ظاهره والمعنى من مقاصد الآية. ومثل هذا الاستعمال شائع في القرآن وفي كل العرب وغير العرب ومثله قوله تعالى: ? إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ? .

فالآية التي بعد ( إنشق القمر ) صريحة فيما نقول. وليس بجائز أن نذهب بالكلام عن سبيله المألوف المعروف. و فهم الكلام يلزم أن يراعى فيه أول السياق وآخره . ولا يجوز بحال أن يعرض عما قبله وما بعده . ولا يفهم غرض القائل من قوله إلا بما بعده وما قبله غالبًا فيجب الاعتماد على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت