1-أنَّ تحويلهم أسلوبَ الشرط (مَنْ يُسافِرْ يبتهجْ) إلى جملة اسمية تقديرها: (المسافرُ مبتهج) ليس دقيقًا؛"لأن هذا التقدير قد ألغى معنى الشرط، وهو الذي بُنِيَ عليه الكلام أصلًا، والشرط في هذه الصيغة معنى لا يجوز إغفاله"؛ لأن إغفاله يؤدي إلى عدم الفرق بين اسم الشرط والاسم الموصول؛ إذ يُساوي بين الجزم في قولنا: (مَنْ يُسافِرْ يبتهجْ) والرفع في: (مَنْ يُسافِرُ يبتهجُ) وفي هذا إخلال بالمعنى. والتقدير الدقيق إنما هو: المسافرُ إنْ يُسافِرْ يبتهجْ؛ محافظةً على معنى الشرط [1] .
2-أنَّ قولهم هذا مبني على عدم التفريق بين الجملة والكلام في اصطلاح النحويين كما سبق، إذ يلزمون الجملةَ شرطَ الفائدة، وهو غير لازم فيها كما هو الحال في الكلام [2] .
الثالث: أنّ جملة فعل الشرط وحدها هي الخبر، فجملة (كانت هِجرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ) هي خبر اسم الشرط (مَنْ) . وهو مذهب الجمهور [3] . وهو الراجح لما يأتي [4] :
1-أنَّ جملة الشرط الجازم لا تخرج عن ثلاث حالات:
الأولى: لا محلّ لها إذا كانت أداة الشرط حرفًا [5] . مثل: إنْ تَقُمْ أقُمْ.
(1) رسالة المباحث المَرْضِيّة المتعلقة ? (مَنْ) الشرطية (الملحق للمحقق) ص 58.
(2) رسالة المباحث المَرْضِيّة المتعلقة ? (مَنْ) الشرطية (الملحق للمحقق) ص 57.
(3) الهمع 4/341، وحاشية الصبان 4/11، والنحو الوافي 4/445، ورسالة المباحث المَرْضِيّة المتعلقة ? (مَنْ) الشرطية (الملحق للمحقق) ص 63.
(4) رسالة المباحث المَرْضِيّة المتعلقة ? (مَنْ) الشرطية (الملحق للمحقق) ص 63.
(5) كذا ذكر الدكتور مازن المبارك في رسالته المذكورة. وأرى أنه لا مانع أنْ تكون خبرًا أيضًا، وذلك إذا تقدَّم على حرف الشرط مبتدأ أو ما يشبهه، مثل: زيدٌ إنْ يأتِني أُكرمْه، فجملة (إنْ يأتني) في محل رفع خبر؛ لأنّ المبتدأ (زيدٌ) مع أداة الشرط (إنْ) يساويان اسم الشرط (مَنْ) إذا كان مبتدأً.