1-يجعل من الجملتين جملةً واحدةً. وهذا لا يقول به أحدٌ من النحويين. بل كلامهم واضح في أنهما جملتان مستقلتان [1] .
2-يُناقض ما اصطلح عليه الجمهور من كون الجملة مسندًا ومسندًا إليه.
3-يُناقض الأصلَ النحويَّ في أنَّ الجملة ذاتَ المحل يجب أن تكون صالحةً لإحلال المفرد محلَّها، وليس ثَمَّ مفردٌ يصلح أنْ يحلَّ مكان الشرط وجوابه في وقت واحد.
4-يُؤدي إلى جعل جملة جواب الشرط في موضعين إعرابين مختلفين، لأنها إذا كانت مقترنةً بالفاء أو بإذا الفجائية فهي في محل جزم كما هو معلوم، وإذا جعلناها مع جملة الشرط خبرًا فهي في محل رفع. وهذا تناقض.
الثاني: أنّ جملة الجواب وحدها هي الخبر [2] . فجملة (فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ) هنا هي الخبر؛ تحكيمًا للمعنى، إذ بالجواب يتم المعنى، وبناءً على أنَّ اسم الشرط هو اسم موصول أُضيف إليه معنى الشرط، ومَثَّل قائل هذا بالجملة الشرطية (مَنْ يُسافِرْ يبتهجْ) ، وارتأى أنها إذا حُولت إلى جملةٍ اسميةٍ أصبحت: المسافرُ مبتهج، وعليه فمعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فَمَنْ كانت هِجرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ) : المهاجرُ إلى الله نيةً وقصدًا هو المهاجر.
وهذا القول وإن بدا - باعتماده على المعنى - قويًّا، فإنه لا يصح لما يأتي:
(1) انظر في ذلك: الكتاب 3/62 فما بعدها، والأصول لابن السراج 1/43، والخصائص 3/178،ورسالة المباحث المَرْضِيّة 54-56.
(2) انظر: رسالة المباحث المَرْضِيّة المتعلقة ? (مَنْ) الشرطية (الملحق للمحقق) ص 48.