ومَنْشَأُ الخلاف ناتِجٌ من عدم الفرق بين مصطلحَي: الكلام والجملة. فالأصلُ أنَّ بينهما فرقًا، فالكلام في اصطلاح النحويين: هو اللفظ المفيد فائدةً يحسُنُ السكوتُ عليها [1] . وأما الجملة فهي مصطلحٌ نحويٌّ لعلاقةٍ إسنادية بين اسمين أو اسم وفعل، سواءٌ تمت الفائدةُ بها أو لم تتم، فهي أَعَمُّ من الكلام، والكلام أَخَصُّ منها [2] . وبناءً على ذلك اختلفوا في خبر اسم الشرط على أقوال [3] :
الأول: أنّ جملتي الشرط والجواب في محل الخبر، فقوله: (كانت هِجرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ) هو خبر اسم الشرط (مَنْ) . وهو مذهب الهروي (ت 415هـ) وابن يعيش (ت643هـ) [4] . وبه أخذ الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله تعالى [5] .
وهذا القول - مع شهرته وتداوله في كثير من المناهج الدراسية - ضعيفٌ مرجوحٌ من حيث الصناعة النحوية؛ لأنه [6] :
(1) شرح الكافية الشافية لابن مالك 1/157، وأوضح المسالك 1/11، وشرح ابن عقيل 1/14، ورسالة المباحث المَرْضِيّة المتعلقة ? (مَنْ) الشرطية (الملحق للمحقق) ص 50.
(2) انظر: مغني اللبيب 490، والكليات للكفوي 341، 562، ورسالة المباحث المَرْضِيّة المتعلقة ? (مَنْ) الشرطية (الملحق للمحقق) ص 50-51.
(3) ينظر تفصيل هذه الأقوال ومناقشتها في رسالة المباحث المَرْضِيّة المتعلقة ? (مَنْ) الشرطية (الملحق للمحقق) ص 43.
(4) الأُزهية 100، وشرح المفصل 7/44، ورسالة المباحث المَرْضِيّة المتعلقة ? (مَنْ) الشرطية (الملحق للمحقق) ص 43.
(5) عُدَّةُ السالك إلى تحقيق أوضح المسالك (حواشي أوضح المسالك) 2/230.
(6) انظر رسالة المباحث المَرْضِيّة 53.