فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 26

والكون الخاصُّ يجوز حذفه وتقديره إذا دلَّ عليه دليل [1] ، قال المدابغي:"حُذِفَ وإن كان كونًا خاصًّا لوجود القرينة" [2] . والظاهر أنّ القرينة هنا شرعية؛ إذ المراد بالأعمال هنا الأعمال الشرعية من الطاعات، لا مطلق المباحات [3] ، وبدليل قوله في الحديث (وإنّما لِكُلِّ امرِئٍ ما نَوى) ، وفي حديث آخر:"التقوى هاهنا"وأشار بيده إلى صدره ثلاثًا، والتقوى: امتثال الأوامر واجتناب النواهي، وهما متوقفان على النية [4] .

قوله: (وإنّما لِكُلِّ امرِئٍ ما نَوى) :

(ما) في قوله (ما نَوى) اسم مبني في محل رفع مبتدأ، وفيها أقوال [5] :

1-اسم موصول، مؤخر، خبرُه مُتَعَلَّق شبه الجملة المتقدم (لِكُلِّ) ، والتقدير: كائنٌ أو حاصلٌ، وجملة (نوى) صلة الموصول لا محلَّ لها من الإعراب، والتقدير: ما نواه، حُذِفَ عائد الصلة لكونه منصوبًا بفعل تامٍّ متصَرِّفٍ.

2-مصدرية، والتقدير: لِكُلِّ امرِئٍ نِيَّة، فالمصدرُ المُؤَوَّل من (ما) والفعل مبتدأٌ مؤَخَّرٌ، خبرُه مُتَعَلَّق شبه الجملة المتقدم (لِكُلِّ) .

3-نكرة موصوفة بمعنى (شَيْء) ، في محل رفع مبتدأ مؤخر، خبرُه مُتَعَلَّق شبه الجملة المتقدم (لِكُلِّ) أيضًا، وجملة (نوى) في محل رفع صفة (ما) .

قوله: (فَمَنْ كانت هِجرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ) :

(1) ينظر: المغني 585.

(2) حاشية المدابغي على فتح المبين 47، وانظر شرح متن الأربعين النووية للنووي 29.

(3) شرح الأربعين للنووي 29، وشرح الأربعين حديثًا النووية المنسوب لابن دقيق العيد 18، والمُفهِم لما أشكل من تلخيص مسلم 3/744.

(4) ينظر: فتح المبين وحاشية المدابغي 47.

(5) ينظر: عمدة القاري في شرح صحيح البخاري 1/25، ودليل الفالحين 1/55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت