إنْ: حرفُ شرطٍ جازم مبني على السكون لا محلَّ له من الإعراب.
لَمْ: حرف نفي وجزمٍ، مبني على السكون لا محلَّ له من الإعراب. وليست (لم) للقلب هنا؛ لأنها مسبوقة بأداة الشرط (إنْ) التي تُخَلِّصُ زَمَنَ المضارع للمستقبل المحض [1] .
تَكُنْ: فعل مضارع ناقص فعل الشرط. وقد تنازعه هنا جازمان فَبِمَ جُزِمَ؟
في المسألة قولان: قال الخضري - عند قوله تعالى: { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا } (البقرة 24) -:"قيل تنازع الحرفان في الفعل فأُعملَ الثاني، وحُذِفَ نظيرُهُ من الأول، وقيل الأصل: إنْ ثَبَتَ أنّكم لم تفعلوا، فَمُضِيُّ (لم) في عدم الفعل، واستقبال (إنْ) في إثبات ذلك العدم ... وقيل: (لم) عَمِلَتْ في الفعل، وهي معه في محل جَزْم ? (إنْ) " [2] .
ورجَّحَ الأستاذ عباس حسن أنْ يكون الفعل مجزومًا ? (إنْ) الشرطية، وتقتصر (لم) على نفي معناه دون جزمه، ودون قلب زمنه للماضي [3] .
قوله (فإنَّهُ يَرَاك) الفاء في هذه الجملة استئنافية تعليلية والجملة استئنافية لا محلَّ لها من الإعراب، وجواب الشرط محذوف، تقدير الكلام: فإن لَمْ تَكُنْ أنت تَرَاهُ فأَحْسِنِ العبادة فإنه يراك. ولا يجوز أنْ تكون جملة (فإنَّهُ يَرَاك) جوابًا للشرط؛ لأنه ليسَ مُسَبَّبًا عنه، ومن المعلوم أنه ينبغي أن يكون فعل الشرط سببًا لوقوع الجواب، مثل: إنْ جِئْتَني أكرمتُك، فالمجيءُ سببُ الإكرام، وعدَمُهُ سببٌ لعدمِهِ، أما في هذا الحديث فعدمُ رُؤْيَتِنا لله تبارك وتعالى في أثناء العبادات ليس سببًا لرُؤيتِه هو لنا جلَّ شَأنُهُ [4] .
(1) النحو الوافي 4/414.
(2) حاشية الخضري 1/64. وانظر النحو الوافي 4/414.
(3) النحو الوافي 4/415.
(4) صحيح البخاري بشرح الكرماني 1/196، وعمدة القاري 1/286 وحاشية المدابغي 79-80.