قوله: (وتُؤمِنَ بالْقَدَرِ خَيرِهِ وشَرِّهِ) :
خَيرِهِ: بدل من القدر بدل بعض من كل مجرور. وخيرِ مضاف والهاء مضاف إليه.
قوله: (أنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ) : (أنْ تَعْبُدَ) : مثل (أَنْ تُؤمِنَ) .
كَأَنَّكَ: كأنَّ: حرف ناسخ يدل على التشبيه. والكاف في محل نصب اسمها.
تَرَاهُ: جملةٌ فعلية في محل رفع خبر (كأنَّ) .
وجملة (كَأَنَّكَ تَرَاهُ) في محل نصب، وفيها قولان:
أحدهما: أنها حال من الضمير المستتر في (تَعْبُدَ) [1] ، والتقدير: أنْ تَعْبُدَ الله مراقِبًا إيّاه، أو مُستحضرًا قُربَهُ منك واطِّلاعَه عليك، قال الكَرْمانِيُّ:"أي تعبد الله مُشَبَّهًا بِمَنْ يراه" [2] . قال العَينيُّ:"فالأقربُ أنْ يُنَزَّلَ على معنى التشبيه، فالتقدير: الإحسانُ عبادتُك الله تعالى حالَ كونك في عبادتك مثلَ حال كونِك رائِيًا. وهذا التقدير أحسن وأقرب للمعنى من تقدير الكرماني؛ لأنّ المفهوم من تقديره: أنْ يكون هو في حال العبادة مشبهًا بالرائي إياه. وفرقٌ بين عبادة الرائي بنفسه، وعبادة المشبه بالرائي بنفسه" [3] .
والآخر: أجاز الطيبي، وتبعه ابن عَلاَّن كونها مفعولًا مطلقًا [4] . والظاهر أنهما يريدان أنها نائب عن المفعول المطلق، على أنها صفة لموصوف محذوف هو مصدر، والتقدير: أنْ تَعْبُدَ الله عِبادَةً كَأَنَّكَ تَرَاهُ.
ولكنَّ الطيبيَّ رجحَ الحالية؛"لأنه يحصل به للعابد حالاتٌ ثلاث، كما إذا قلت: كأنَّ زيدًا قائمٌ، فتصور له حالات القعود، والانتصاب، والقيام ..." [5] .
قوله: (فإن لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّهُ يَرَاك) :
(1) الكاشف 2/430، وشرح الكرماني 1/196، وحاشية المدابغي 79، ودليل الفالحين1/226.
(2) صحيح البخاري بشرح الكرماني 1/196، وعمدة القاري 1/286.
(3) عمدة القاري 1/286، وينظر: حاشية المدابغي 79.
(4) الكاشف 2/430، ودليل الفالحين1/226.
(5) الكاشف 2/430.