أحدهما: مذهبُ الكوفيين أنها مفعول به للفعل (تَشْهَدَ) . وقد أَيَّدَ هذا القولَ الدكتور فخر الدين قباوة؛ محتجًّا بأنَّ عدمَ التقدير أولى من التقدير الذي في مذهب البصريين الآتي [1] . ووافقهم العكبري إذْ ذهب في إعراب قوله تعالى: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ حچx.©%#د9 مِثْلُ إeلxm الْأُنْثَيَيْنِ } (النساء 011)
إلى أن جملة (للذكر مثل حظ الأنثيين) في محل نصب بالفعل (يُوصي) ؛ لأنَّ المعنى: يفرضُ لكم، أو يَشْرَعُ لكم في أولادكم [2] .
والآخر: مذهب البصريين، الذين ذهبوا إلى أنَّ مثل هذه الجمل منصوبة بقول مقدَّر. وقد أَيَّدَ هذا القولَ ابن هشام؛ مستدلاًّ بظهور فعل القول في بعض المواضع، قال:"ويشهد للبصريين التصريح بالقول في نحو: { وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ سة_ِ/$# مِنْ 'ج?÷dr& } (هود 045) ، ونحو: { إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ 'دoTخ) وَهَنَ مNّayeّ9$# سةi_دB } (مريم 003-004) ." [3] .
وجملة (وأَنَّ محمَّدًا رسولُ الله) في محل نصب عطفًا على جملة (أَنْ لا إلهَ إِلاَّ اللهُ) .
والأفعال المضارعة: (تُقِيمَ، وتُؤتيَ، وتَصُومَ، وتَحُجَّ) كلها منصوبة؛ لأنها معطوفةٌ على الفعل المضارع المنصوب (تَشْهَدَ) .
قوله: (إن اسْتَطَعْتَ إليه سَبيلًا) شرط، وقد حُذِفَ جوابه؛ لدلالة ما تقدَّم عليه، والتقدير: إن اسْتَطَعْتَ إليه سَبيلًا فَحُجَّ، أو فَعليكَ الحَجُ.
إليه: شبه جملة متعلق بواجب الحذف حال مقدمة من (سَبيلًا) . ونقل المدابغي أنه متعلق ? (سبيلًا) ، لأنه بمعنى (مَوْصِل، أو مَبْلَغ) [4] . أي أنَّ سبيل جامدٌ مؤول بمشتق فيجوز أن يُعلَّقَ به شبه الجملة.
(1) إعراب الجمل وأشباه الجمل 176.
(2) التبيان للعكبري 1/334، والمغني 539.
(3) المغني 539.
(4) حاشية المدابغي 64.