الصفحة 88 من 113

الذي يغلب الرجال ويصرعهم. (يملك نفسه) يكظم غيظه ويتحلم ولا يعمل بمقتضى غضبه] )) .

صحيح ابن حبان: {قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ما تقولون في الصرعة؟) قال: قلت: الذي لا يصرعه الرجال قال: (الصرعة الذي يمسك نفسه عند الغضب) } .

سبل السلام:"إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"المراد بالشديد هنا شد القوة المعنوية وهي مجاهدة النفس وإمساكها عند الشر ومنازعتها للجوارح للانتقام ممن أغضبها فإن النفس في حكم الأعداء الكثيرين وغلبتها عما تشتهيه في حكم من هو شديد القوة في غلبة الجماعة الكثيرين فيما يريدونه منه وفيه إشارة إلى أن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو لأنه صلى الله عليه سلم جعل الذي يملك نفسه عند

الغضب أعظم الناس قوة وحقيقة الغضب حركة النفس إلى خارج الجسد لإرادة الانتقام والحديث فيه إرشاد إلى أن من أغضبه أمر وأرادت النفس المبادرة إلى الانتقام ممن أغضبه أن يجاهدها ويمنعها عما طلبت والغضب غريزة في الإنسان فمهما قصد أو نوزع في غرض ما اشتعلت نار الغضب وثارت حتى يحمر الوجه والعينان من الدم لأن البشرة تحكي لون ما وراءها وهذا إذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه وإن كان ممن فوقه تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب فيصفر اللون وإن كان على النظير تردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر والغضب يترتب عليه تغير الباطن والظاهر كتغير اللون والرعدة في الأطراف وخروج الأفعال على غير ترتيب واستحالة الخلقة حتى لو رأى الغضبان نفسه في حالة غضبه لسكن غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته هذا في الظاهر وأما في الباطن فقبحه أشد من الظاهر لأنه يولد حقدا في القلب وإضمار السوء على اختلاف أنواعه بل قبح باطنه متقدم على تغير ظاهره فإن تغير الظاهر ثمرة تغير الباطن فيظهر على اللسان الفحش والشتم ويظهر في الأفعال بالضرب والقتل وغير ذلك من المفاسد.

صحيح البخارى: (( أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم أوصني قال(لا تغضب) . فردد مرارا قال (لا تغضب) . (رجلا) هو جارية بن قدامة رضي الله عنه. (مرارا) كرر طلبه للوصية مرات] )).

صحيح ابن حبان {عن الأحنف بن قيس عن ابن عم له ـ وهو جارية بن قدامة ـ أنه قال: يا رسول الله قل لي قولا ينفعني الله به وأقلل لعلي لا أغفله قال: (لا تغضب) فعاد له مرارا كل ذلك يرجع إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم: (لا تغضب) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت