وأفعاله وأحكامه أعلم كان له أخشى وأتقى، إنما تنقص الخشية والتقوى بحسب نقص المعرفة بالله.
قالت عائشة: صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ترخص فيه وتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم قال:"ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟ لِلَّهِ فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم خشية".
وعن عائشة أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله لِلَّهِ إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم"فقال الرجل: يا رسول الله لِلَّهِ إنك لست مثلنا، قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي".
أن ثلاث رهط جاءوا إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدا، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ لِلَّهِ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكن أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
ففي هذه الأحاديث كلها الإنكار على من نسب إليه التقصير في العمل للاتكال على المغفرة؛ فإنه كان يجتهد في الشكر أعظم الاجتهاد فإذا عوتب على ذلك وذكرت له المغفرة أخبر أنه يفعل ذلك شكرا."عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى تتفطر قدماه فيقال له: تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول:"أفلا أكون عبدا شكورا"."
(( الاخلاق والاداب ) )باب: من كفر اخاه بغير تأويل فهو كما قال
= إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما
= والتحقيق أن الحديث سيق لزجر المسلم عن أن يقول ذلك لأخيه المسلم
= ولعن المؤمن كقتله ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله
صحيح البخارى: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما) . [ش (باء به أحدهما) أي إن كان من رماه بالكفر أهلا له فالأمر كذلك وإلا رجع وزر ذلك عليه] .
= أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) .