والاكثرون وهو الصحيح المختار أن معناه ان هذه الخصال خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق باخلاقهم فان النفاق هو اظهار ما يبطن خلافه وهذا المعنى موجود في صاحب هذه الخصال ويكون نفاقه في حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه منافق في الاسلام فيظهره وهو يبطن الكفر ولم يرد النبى صلى الله عليه و سلم بهذا أنه منافق نفاق الكفار المخلدين في الدرك الاسفل من النار وقوله صلى الله عليه و سلم كان منافقا خالصا معناه شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال قال بعض العلماء وهذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه فأما من يندر ذلك منه فليس داخلا فيه فهذا هو المختار في معنى الحديث وقد نقل الامام أبو عيسى الترمذى رضى الله عنه معناه عن العلماء مطلقا فقال انما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل.
(( الاخلاق والاداب ) )باب: من لم يواجه الناس بالعتاب
= ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية
= ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه
= إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي
= فإنه كان يجتهد في الشكر أعظم الاجتهاد
صحيح البخارى: عن مسروق قالت عائشة: صنع النبي صلى الله عليه و سلم شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فخطب فحمد الله ثم قال (ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية) . [ش: (فرخص فيه) أذن يفعله تسهيلا على الناس. (فتنزه) احترزوا عنه وامتنعوا من فعله. (ما بال) ما شأن. (خشية) خوفا من عقابه] .
صحيح مسلم: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر. فتنزه عنه ناس من الناس. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب. حتى بان الغضب في وجهه. ثم قال"ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه. فوالله! لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية".
فتح الباري لابن رجب:
فلما زادت معرفة الرسول بربه زادت خشيته له وتقواه، فإن العلم التام يستلزم الخشية كما قال تعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [فاطر: 28] فمن كان بالله وبأسمائه وصفاته