الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا). [ش: (يهدي) يوصل. (البر) اسم جامع لكل خير أي العمل الصالح الخالص من كل ذم. (ليصدق) يعتاد الصدق في كل أمر. (صديقا) يصبح الصدق صفة ذاتية له فيدخل في زمرة الصديقين ويستحق ثوابهم. (الفجور) اسم جامع لكل شر أي الميل إلى الفساد والانطلاق إلى المعاصي. (يكتب) يحكم له (كذابا) صيغة مبالغة من الكذب وهو من يصبح الكذب صفة ملازمة له] }.
صحيح مسلم: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الصدق بر. وإن البر يهدي إلى الجنة. وإن العبد ليتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإن الكذب فجور. وإن الفجور يهدي إلى النار. وإن العبد ليتحرى الكذب حتى يكتب كذابا".
شرح النووي على مسلم: (( قال العلماء معناه أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم والبر اسم جامع للخير كله وقيل البر الجنة ويجوز أن يتناول العمل الصالح والجنة وأما الكذب فيوصل إلى الفجور وهوالميل عن الاستقامة وقيل الانبعاث في المعاصي. قوله صلى الله عليه و سلم(وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا) وفي رواية ليتحرى الصدق وليتحرى الكذب وفي رواية عليكم بالصدق فان الصدق يهدي إلى البر واياكم والكذب. قال العلماء هذا فيه حث على تحري الصدق وهو قصده والاعتناء به وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه فانه اذا تساهل فيه كثر منه فعرف به وكتبه الله لمبالغته صديقا إن اعتاده أو كذابا إن اعتاده ومعنى يكتب هنا يحكم له بذلك ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم او صفة الكذابين وعقابهم والمراد اظهار ذلك للمخلوقين اما بأن يكتبه في ذلك ليشتهر بحظه من الصفتين في الملأ الأعلى واما بأن يلقي ذلك في قلوب الناس والسنتهم كما يوضع له القبول والبغضاء والا فقدر الله تعالى وكتابه السابق قد سبق بكل ذلك والله اعلم )).
تحفة الأحوذي: (فإن الصدق طمأنينة) : أي إن الصدق يطمئن إليه القلب ويسكن (وإن الكذب ريبة) وحقيقتها قلق النفس واضطرابها فإن كون الأمر مشكوكا فيه مما يقلق له النفس وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن له (وفي الحديث قصة) عن أبي الحوراء قال قلت للحسن بن علي ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فألقيتها في فمي فانتزعها رسول الله صلى الله عليه و سلم بلعابها فالقاها في التمر فقال له رجل ما عليك أكل هذه التمرة قال إنا لا نأكل الصدقة قال وكان يقول دع ما يريبك إلى مالا يريبك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة. قال وكان يعلمنا هذا الدعاء اللهم اهدني فيمن هديت )) .