فتح الباري - ابن حجر: (( وما كان من المغاضبة بين الأهل والأخوان فيجوز الهجر فيه بترك التسمية مثلا أو بترك بسط الوجه مع عدم هجر السلام والكلام. وقال الكرماني لعله أراد قياس هجران من يخالف الأمر الشرعي على هجران اسم من يخالف الأمر الطبيعي. وهجران أهل المعاصي وقد استشكل كون هجران الفاسق أو المبتدع مشروعا ولا يشرع هجران الكافر وهو أشد جرما منهما لكونهما من أهل التوحيد في الجملة.
والهجران على مرتبتين: الهجران بالقلب والهجران باللسان. فهجران الكافر بالقلب وبترك التودد والتعاون والتناصر لا سيما إذا كان حربيا وإنما لم يشرع هجرانه بالكلام لعدم ارتداعه بذلك عن كفره بخلاف العاصي المسلم فإنه ينزجر بذلك غالبا ويشترك كل من الكافر والعاصي في مشروعية مكالمته بالدعاء إلى الطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنما المشروع ترك المكالمة بالموادة ونحوها.
وقال عياض إنما اغتفرت مغاضبة عائشة للنبي صلى الله عليه و سلم مع ما في ذلك من الحرج لأن الغضب على النبي صلى الله عليه و سلم معصية كبيرة لأن الحامل لها على ذلك الغيرة التي جبلت عليها النساء وهي لا تنشأ إلا عن فرط المحبة فلما كان الغضب لا يستلزم البغض اغتفر لأن البغض هو الذي يفضي إلى الكفر أو المعصية وقد دل قولها لا أهجر الا اسمك على أن قلبها مملوء بمحبته صلى الله عليه و سلم )) .
(( الاخلاق والاداب ) )باب: الاخاء والحلف
= قد حالف النبي صلى الله عليه و سلم بين قريش والأنصار في داري
= لا حلف في الإسلام. وأيما حلف، كان في الجاهلية، لم يزده الإسلام إلا شدة
= آخى رسول الله صلى الله عليه و سلم بين قريش والانصار في داري بالمدينة
= على الفتن والقتال بين القبائل والغارات فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام
صحيح البخارى: {قلت لأنس رضي الله عنه أبلغك أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (لا حلف في الإسلام) . فقال قد حالف النبي صلى الله عليه و سلم بين قريش والأنصار في داري. [ش: (لا حلف) لا تعاهد على مثل ما كانوا يتعاهدون عليه في الجاهلية مما يتعارض مع الإسلام. (حالف) آخى بينهم وعاهد على التعاون والنصرة في الحق] } }.
صحيح مسلم: (( قيل لأنس بن مالك: بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"لا حلف في الإسلام؟"فقال أنس: قد حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار، في داره ) ).
(( عن أنس، قال: حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار، في داره التي بالمدينة ) ).