فتح الباري - ابن حجر: (( قال العلماء تحرم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال بالنص وتباح في الثلاث بالمفهوم وإنما عفى عنه في ذلك لأن الآدمي مجبول على الغضب فسومح بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك العارض ) ).
شرح النووي على مسلم:: { (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) أي هو أفضلهما وفيه دليل لمذهب الشافعي ومالك: أن السلام يقطع الهجرة ويرفع الاثم فيها ويزيله. إن كان يؤذيه لم يقطع السلام هجرته قال اصحابنا ولو كاتبه أو راسله عند غيبته عنه هل يزول إثم الهجرة وفيه وجهان احدهما لا يزول لانه لم يكلمه واصحهما يزول لزوال الوحشة والله اعلم قوله صلى الله عليه و سلم (لا يحل لمسلم) قد يحتج به من يقول الكفار غير مخاطبين بفروع الشرع والاصح انهم مخاطبون بها وانما قيد بالمسلم لانه الذي يقبل خطاب الشرع وينتفع به} .
تحفة الأحوذي: (ولا تباغضوا) أي لا تتعاطوا أسباب البغض لأن البغض لا يكتسب ابتداء (ولا تحاسدوا) أي لا يتمنى بعضكم زوال نعمة بعض سواء أرادها لنفسه أو لا (وكونوا عباد الله إخوانا) أي يا عباد الله وفيه إشارة إلى أنكم عبيد الله فحقكم أن تتواخوا بذلك وقيل قوله عباد الله خبر لقوله كونوا وإخوانا خبر ثان له. قال القرطبي المعنى كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة والنصيحة (ولا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) .
(( الاخلاق والاداب ) )باب: ما يجوز من الهجران
= إني لأعرف غضبك ورضاك
= والهجران على مرتبتين: الهجران بالقلب والهجران باللسان
= لست أهاجر إلا اسمك وهذا من الهجران الجائز
صحيح البخارى: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (إني لأعرف غضبك ورضاك) . قالت قلت وكيف تعرف ذاك يا رسول الله؟ قال (إنك إذا كنت راضية قلت بلى ورب محمد وإذا كنت ساخطة قلت لا ورب إبراهيم) . قالت قلت أجل لست أهاجر إلا اسمك.
عمدة القاري شرح صحيح البخاري: {لست أهاجر إلا اسمك وهذا من الهجران الجائز. وقال القاضي مغاضبة عائشة رضي الله عنها هي من الغيرة التي عفى عنها للنساء ولولا ذلك لكان عليها في ذلك من الحرج ما فيه لأن الغضب على النبي كبيرة عظيمة وفي قولها إلا إسمك دلالة على أن قلبها مملوء من المحبة وإنما الغيرة في النساء لفرط المحبة} .