فتح الباري - ابن حجر: وقال بعض السلف إذا مدح الرجل في وجهه فليقل اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيرا مما يظنون.
انك لست ممن يفعل ذلك خيلاء وهذا من جملة المدح لكنه لما كان صدقا محضا وكان الممدوح يؤمن معه الإعجاب والكبر مدح به ولا يدخل ذلك في المنع.
ومن الأحاديث في مناقب الصحابة: كقوله صلى الله عليه و سلم لعمر ما لقيك الشيطان سالكا فجا الا سلك فجا غير فجك وقوله للأنصاري عجب الله من صنعكما وغير ذلك من الأخبار.
صحيح البخارى: استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب فأذن له النبي صلى الله عليه و سلم فدخل والنبي صلى الله عليه و سلم يضحك فقال أضحك الله سنك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ فقال (عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب) . فقال أنت أحق أن يهبن يا رسول الله ثم أقبل عليهن فقال يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولم تهبن رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقلن إنك أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (إيه يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك) .
[ش (فقلن إنك أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه و سلم) وهو يقتضي الشركة في أصل الفعل ويعارضه قوله تعالى {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} / آل عمران 159 / فإنه يقتضي أنه لم يكن فظا ولا غليظا والجواب أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يواجه أحدا بما يكره إلا في حق من حقوق الله وكان عمر رضي الله عنه يبالغ في الزجر عن المكروهات مطلقا وطلب المندوبات فلهذا قال له النسوة ذلك] }.
صحيح البخارى: (( أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فبعث إلى نسائه فقلن ما معنا إلا الماء فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم(من يضم أو يضيف هذا) . فقال رجل من الأنصار أنا فانطلق به إلى امرأته فقال أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت ما عندنا إلا قوت صبياني فقال هيئي طعامك وأصبحي سراجك ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء. فهيأت طعامها وأصبحت سراجها ونومت صبيانها ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته فجعلا يريانه أنهما يأكلان فباتا طاويين فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال (ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما) . فأنزل الله ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة