صحيح البخارى: {سمع النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يثني على رجل ويطريه في مدحه فقال (أهلكتم - أو قطعتم ظهر الرجل) . [ش: (يطريه) من الإطراء وهو المبالغة في المدح. (قطعتم ظهر الرجل) أثقلتموه بالإثم لأنه ربما حمله إطراؤهم له على العجب والكبر وسلك سبيل المتكبرين فيقع في الإثم الكبير الذي يقطع الظهر] . سمع النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة فقال (أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل) .} .
شرح النووي على مسلم: (قطعت عنق صاحبك) وفى رواية قطعتم ظهر الرجل معناه أهلكتموه وهذه استعارة من قطع العنق الذى هو القتل لاشتراكهما في الهلاك لكن هلاك هذا الممدوح في دينه وقد يكون من جهة الدنيا لما يشتبه عليه من حاله بالإعجاب. وقوله (ويطريه في المدحة) والاطراء مجاوزة الحد في المدح.
هناك احاديث في النهى عن المدح وقد جاءت أحاديث بالمدح في الوجه: قال العلماء وطريق الجمع بينها أن النهى محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه اذا سمع المدح وأما من لايخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته فلا نهى في مدحه في وجهه اذا لم يكن فيه مجازفة بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير والازدياد منه أو الدوام عليه أو الاقتداء به كان مستحبا والله أعلم..
عمدة القاري شرح صحيح البخاري: قال رسول الله قطعتم ظهر الرجل حين وصفتموه بما ليس فيه فربما حمله ذلك على العجب والكبر وعلى تضييع العمل وترك الإزدياد والفضل ومن ذلك تأول العلماء في قوله احثوا التراب في وجوه المداحين أن المراد بهم المداحون الناس في وجوههم بالباطل وبما ليس فيهم ولم يرد بهم من مدح رجلا بما فيه فقد مدح رسول الله في الأشعار والخطب والمخاطبة ولم يحث في وجوه المداحين التراب ولا أمر بذلك وقد قال أبو طالب فيه:
(وأبيض يستسقى الغمام بوجهه *** ثمال اليتامى عصمة للأرامل)
ومدحه حسان في كثير من شعره وكعب بن زهير وغير ذلك.
صحيح البخارى: {أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين ذكر في الإزار ما ذكر قال أبو بكر يا رسول الله إن إزاري يسقط من أحد شقيه؟ قال (إنك لست منهم) } .
معرفة السنن والآثار للبيهقي: (( عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما ذكر في الإزار(1) ما ذكر، قال أبو بكر: يا رسول الله إزاري يسقط من أحد شقي (2) قال: «إنك لست منهم» (1) الإزار: ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن. (2) الشق: الجانب. )).