{قوله تعالى: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} نهى عز وجل عن الغيبة، وهي أن تذكر الرجل بما فيه، فإن ذكرته بما ليس فيه فهو البهتان. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أتدرون ما الغيبة"؟ قالوا: الله ورسول أعلم. قال:"ذكرك أخاك بما يكره"قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟. قال:"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته". قال الحسن: الغيبة ثلاثة أوجه كلها في كتاب الله تعالى: الغيبة والإفك والبهتان. فأما الغيبة فهو أن تقول في أخيك ما هو فيه. وأما الإفك فأن تقول فيه ما بلغك عنه. وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه..
صحيح البخارى: مر النبي صلى الله عليه و سلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال النبي صلى الله عليه و سلم (يعذبان وما يعذبان في كبير) . ثم قال (بلى كان أحدهما لا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة) . ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين فوضع على كل قبر منهما كسرة فقيل له يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال (لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا. أو إلى أن ييبسا) .
[ش: (بحائط) بستان من النخل إذا كان له جدار. (في كبير) أمر يشق عليهما الاحتراز عنه. (بلى) أي كبير من حيث ما يترتب عليه من إثم. (لا يستتر) لا يستبرىء منه ولا يتحفظ عن الإصابة به. (يمشي بالنميمة) ينقل الكلام لغيره بقصد الإضرار. (بجريدة) غصن النخل الذي ليس عليه ورق] }.
فتح الباري - ابن حجر: وقوله يمشي بالنميمة هو نقل كلام الناس لقصد الإفساد. نقل كلام الناس والمراد منه هنا ما كان بقصد الإضرار فأما ما اقتضى فعل مصلحة أو ترك مفسدة فهو مطلوب.
صحيح كنوز السنة النبوية: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لما عرج بي ربي عز وجل، مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) .
شعب الإيمان: {جاء رجل فقال يا رسول الله إن فتاتين من أهلك ظلتا منذ اليوم صائمتين فأذن لهما فلتفطرا فأعرض عنه ثم عاد إليه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما صامتا وكيف صام من ظل يأكل لحوم الناس اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين يستقيئا ففعلتا فقاءت كل واحدة منهما علقة علقة فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه و سلم لو ماتتا أو بقيا فيهما لأكلتهما النار} .