اللقب إن كان مما يعجب الملقب ولا إطراء فيه مما يدخل في نهي الشرع فهو جائز أو مستحب وإن كان مما لا يعجبه فهو حرام أو مكروه إلا إن تعين طريقا إلى التعريف به حيث يشتهر به ولا يتميز عن غيره إلا بذكره.
عمدة القاري شرح صحيح البخاري: { (باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم الطويل والقصير) : أي هذا باب في بيان ما يجوز من ذكر أوصاف الناس نحو قوله فلان طويل وفلان قصير وقال النبي ما يقول ذو اليدين. ذكر هذا التعليق إشارة إلى أن ذكر اللقب إن كان للتعريف به يجوز ذلك لما قال لما صلى الظهر ركعتين وسلم فقال ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ما يقول ذو اليدين وما لا يراد به شين الرجل} .
(( الاخلاق والاداب ) )باب: تحريم الغيبة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ [الحجرات: 12] } }.
= ولكنكما ظلتما تأكلان لحم سلمان وأسامة
= إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته
= كان أحدهما لا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة
= هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم
= النمام يفسد في الساعة الواحدة ما لا يفسده الساحر في السنة
تفسير القرطبي: {قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} قيل: إنها نزلت في رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اغتابا رفيقهما. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ضم الرجل المحتاج إلى الرجلين الموسرين فيخدمهما. فضم سلمان إلى رجلين، فتقدم سلمان إلى المنزل فغلبته عيناه فنام ولم يهيئ لهما شيئا، فجاءا فلم يجدا طعاما وإداما، فقالا له: انطلق فاطلب لنا من النبي صلى الله عليه وسلم طعاما وإداما، فذهب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"اذهب إلى أسامة بن زيد فقل له إن كان عندك فضل من طعام فليعطك"وكان أسامة خازن النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب إليه، فقال أسامة: ما عندي شيء، فرجع إليهما فأخبرهما، فقالا: قد كان عنده ولكنه بخل. ثم انطلقا يتجسسان هل عند أسامة شيء، فرآهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما"فقالا: يا نبي الله، والله ما أكلنا في يومنا هذا لحما ولا غيره. فقال:"ولكنكما ظلتما تأكلان لحم سلمان وأسامة".