= كان النبي صلى الله عليه و سلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت فاستقبلهم النبي صلى الله عليه و سلم قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقول (لم تراعوا لم تراعوا) . وهو على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج في عنقه سيف فقال (لقد وجدته بحرا. أو إنه لبحر) ..
فتح الباري - ابن حجر: الأخلاق أوصاف الإنسان التي يعامل بها غيره وهي محمودة ومذمومة:
فالمحمودة على الإجمال أن تكون مع غيرك على نفسك فتنصف منها ولا تنصف لها وعلى التفصيل العفو والحلم والجود والصبر وتحمل الأذى والرحمة والشفقة وقضاء الحوائج والتوادد ولين الجانب ونحو ذلك.
والمذموم منها ضد ذلك وأما السخاء فهو بمعنى الجود وهو بذل ما يقتنى بغير عوض وعطفه على حسن الخلق من عطف الخاص على العام وإنما أفرد للتنويه به وأما البخل فهو منع ما يطلب مما يقتنى وشره ما كان طالبه مستحقا ولا سيما إن كان من غير مال المسئول.
وكان النبي صلى الله عليه و سلم أحسن الناس أي أحسنهم خلقا وخلقا وأجود الناس أي أكثرهم بذلا لما يقدر عليه وأشجع الناس أي أكثرهم إقداما مع عدم الفرار.
أمهات الأخلاق فإن في كل إنسان ثلاث قوى أحدها الغضبية وكمالها الشجاعة ثانيها الشهوانية وكمالها الجود ثالثها العقلية وكمالها النطق بالحكمة وقد أشار أنس إلى ذلك بقوله أحسن الناس لأن الحسن يشمل القول والفعل ويحتمل أن يكون المراد بأحسن الناس حسن الخلقة وهو تابع لاعتدال المزاج الذي يتبع صفاء النفس الذي منه جودة القريحة التي تنشأ عنها الحكمة.
ومن مكارم الأخلاق والتواضع وعدم الاحتقار ويحصل به التالف والتحابب والإنفاق من الاقتار يتضمن غاية الكرم لأنه إذا أنفق مع الاحتياج كان مع التوسع أكثر انفاقا والنفقه أعم من أن تكون على العيال واجبه ومندوبه أو على الضيف والزائر وكونه من الاقتار يستلزم الوثوق بالله والزهد في الدنيا وقصر الأمل وغير ذلك من مهمات الآخرة. ومن محاسن الأخلاق الكرم والعفة والحلم وغيرها متوقيا لمساويها كالبخل والفجور والظلم.
والأخلاق ثلاثة بحسب القوي الإنسانية: عقلية وشهويه وغضبية: فالعقلية الحكمة ومنها الأمر بالمعروف والشهوية العفة ومنها أخذ العفو والغضبية الشجاعة ومنها الإعراض عن الجاهلين.
وعن جابر (لما نزلت خذ العفو وأمر بالعرف) : سأل جبريل فقال لا أعلم حتى أسأله ثم رجع فقال إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك..