في الكلام السيء والمتفحش المتكلف لذلك أي لم يكن له الفحش خلقا ولا مكتسبا.
قوله ان من خياركم أحسنكم أخلاقا في رواية مسلم أحاسنكم: وحسن الخلق اختيار الفضائل وترك الرذائل وعن أبي هريرة: إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق. عن صفية بنت حيي قالت ما رأيت أحدا أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه و سلم. وعن عائشة كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضى لرضاه.
فيض القدير: (إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا) أي أكثركم حسن خلق وهو اختيار الفضائل وترك الرذائل وذلك لأن حسن الخلق يحمل على التنزه عن الذنوب والعيوب والتحلي بمكارم الأخلاق من الصدق في المقال والتلطف في الأحوال والأفعال وحسن المعاملة مع الرحمن والعشرة مع الإخوان وطلاقة الوجه وصلة الرحم والسخاء والشجاعة وغير ذلك من الكمالات.
وقوله أحسنكم أخلاقا كقوله وحسن عمله في إرادة الجمع بين طول العمر وحسن الخلق قال لقمان لابنه: يا بني اتخذ طاعة الله تجارة تأتيك الأرباح من غير بضاعة.
(فائدة) قالوا: طريق تحصيل الأخلاق الحميدة كثرة الذكر ثم التخلق على ثلاثة أقسام إنساني وملكي ورحماني ولا يصل أحد إلى الأولى حتى يخرج من الخلق الحيواني والشيطاني والنفساني ولحسن الخلق فوائد منها محبة الله لصاحبه فأعظم بها من خصلة تتضمن كل كمال..
صحيح البخارى: لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا كان يقول لأحدنا عند المعتبة (ما له ترب جبينه) .[ش (سبابا) يسب ويشتم الآخرين. (لعانا) يلعن الناس أو غيرهم.
(المعتبة) العتاب واللوم. (ما له) ما شأنه وما الذي أصابه. (ترب جبينه) أصابه التراب ولصق به وهي كلمة تقولها العرب ولا تقصد معناها. وقيل معناها الدعاء له بالطاعة والصلاة]
صحيح البخارى: أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه و سلم فلما رآه قال (بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة) . فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه و سلم في وجهه وانبسط إليه فلما انطلق الرجل قالت عائشة يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم (يا عائشة متى عهدتني فحاشا إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره) . [ش: (رجلا) هو عيينة بن حصن الفزاري. (أخو العشيرة) أحد أفراد القبيلة.
(تطلق) انشرح. (انبسط) ظهر عليه السرور. (عهدتني) علمتني. (اتقاء شره) دفعا لشره]}.