الصفحة 28 من 32

فأجاب أصحابه قائلًا لهم: (إني لم أُبعث لعانًا وإنما بعثت رحمة) رواه مسلم ..

وهذا موقف أرجوا أن يحفظه من يكون حاله حال التسخط واللعن عندما مواجهة المواقف الصعبة في حياته ..

وسأعيد عليكم ذكر هذا الموقف لكي نقتبس منه الدروس والعبر ..

كُسِرت رُباعيته صلى الله عليه وسلم وشُجَ وجهه يوم أُحد، و شَقَ ذلك على أصحابه ..

فقالوا: يا رسول الله ادعُ على المشركين ..

فأجاب أصحابه قائلًا لهم: (إني لم أُبعث لعانًا وإنما بعثت رحمة) رواه مسلم ..

الوقفة السادسة والعشرون:-

وقفتنا في هذه الليلة عن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

في غزوة بدر لقي الأخنس بن شريق أبا جهل في طريقه فقال له: يا أبا الحكم .. ليس هنا غيري وغيرك يسمع كلامنا ... أخبرني عن محمد ... هل هو صادق أم كاذب؟ فقال أبو جهل: والله إن محمدا لصادق وما كذب قط.

ويكفيه صدقا أن الله ائتمنه على الرسالة ..

يكفيه صدقا أنه بلغ الأمانة عن ربه ..

يكفيه صدقا أن سيرته تحكي عنه بأنه كان صادقا مع ربه .. صادقا مع نفسه .. صادقا مع أصحابه، صادقا في قوله وفعله ..

ومع ذلك حثنا على الصدق فقال (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقًا) ..

الوقفة السابعة والعشرون ..

كان صلى الله عليه وسلم رفيقا يحب الرفق فمن أقواله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب:"إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف"رواه البخاري ومسلم ..

وعن عائشة رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه"أخرجه مسلم ..

فمن رفقه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتخوّل أصحابه بالموعظة كراهية السآمة والملل عليهم، وكان ينهى عن التطويل على الناس وإدخال المشقة عليهم، سواء في الصلاة أو الخطب، ويقول:"إن قصر خطبة الرجل وطول صلاته مئنة من فقهه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت