(( ويستحب لغير الحاج [صوم] يوم عرفة لما روى أبوقتادة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ...:"صوم يوم عاشوراء كفارة سنة، وصوم يوم عرفة كفارة سنتين سنة قبلها ماضية وسنة بعدها مستقبلة".
ولا يستحب ذلك للحاج لما روت أم الفضل بنت الحارث:"أن ناسًا اختلفوا عندها في يوم عرفة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب منه"، ولأن الدعاء في هذا اليوم يعظم ثوابه، والصوم يضعفه فكان الإفطار أفضل )) [1] .
10 -وقال الحافظ المنذري -رحمه الله-:
(( اختلفوا في صوم يوم عرفة بعرفة، فقال ابن عمر: لم يصمه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان وأنا لا أصومه، وكان مالك والثوري يختاران الفطر، وكان ابن الزبير وعائشة يصومان يوم عرفة، وروي ذلك عن عثمان بن أبي العاصي، وكان إسحاق يميل إلى الصوم، وكان عطاء يقول: أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف، وقال قتادة: لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء، وقال الشافعي: يستحب صوم يوم عرفة لغير الحاج فأما الحاج فأحب إلي أن يفطر لتقويته على الدعاء، وقال أحمد بن حنبل: إن قدر على أن يصوم صام وإن أفطر فذلك يوم يحتاج فيه إلى القوة ) ) [2] .
11 -وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله-:
(1) "المجموع شرح المهذب" (6/ 401) .
(2) "الترغيب والترهيب" (2/ 69) .