وقال أيضًا: (( وإذا عُلِمَ أنّ الله مالك كلّ شيء، له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، لم يمتنع أن يعطى من شاء ما شاء!
وقد ثبت أنّ ليلة القدر خير من ألف شهر، وقد يقع العمل في بعض ليالي السنة من بعض الناس أكثر مما يعمل فيها، ومع ذلك فالعمل فيها أفضل من غيرها بثلاثين ضعف {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد:21] )) [1] .
وقال العز بن عبد السلام-رحمه الله-:
(( فإن قيل: قد يترتب الشرع على الفعل اليسير مثل ما يترتب على الفعل الخطير , كما رتب غفران الذنوب على الحج المبرور , ورتب مثل ذلك على موافقة تأمين المصلي تأمين الملائكة , ورتب غفران الذنوب على قيام ليلة القدر , كما رتبه على قيام جميع رمضان.
فالجواب: أن هذه الطاعات وإن تساوت في التكفير فلا تساوي بينها في الأجور ; فإن الله سبحانه وتعالى رتب على الحسنات رفع الدرجات وتكفير السيئات , ولا يلزم من التساوي في تكفير السيئات التساوي في رفع الدرجات , وكلامنا في جملة ما يترتب على الفعل من جلب المصالح ودرء المفاسد , وذلك مختلف فيه باختلاف الأعمال، فمن الأعمال ما يكون شريفا بنفسه وفيما رتب عليه من جلب المصالح ودرء المفاسد , فيكون القليل منه أفضل من الكثير من غيره , والخفيف منه أفضل من الشاق من غيره , ولا يكون الثواب على قدر النصب في مثل هذا الباب كما ظن بعض الجهلة , بل ثوابه على قدر خطره في نفسه , كالمعارف العلية والأحوال السنية والكلمات
(1) "معرفة الخصال المكفرة للذنوب" (ص33 - 34) .