الصفحة 58 من 72

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ ذَنْبٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ؟

قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ يَحْفَظَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الذُّنُوبِ فِيهَا.

وَقِيلَ: أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ الرَّحْمَةِ الثَّوَابَ قَدْرًا يَكُونُ كَكَفَّارَةِ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَالسِّتَّةِ الْقَابِلَةِ إِذَا جَاءَتْ وَاتَّفَقَتْ لَهُ ذُنُوبٌ [1] .

قال العيني-رحمه الله-: (( فإن قلتَ: تكفير الذنوب الماضية بالحسنات وبالتوبة وبتجاوز الله تعالى، فكيف يعقل تكفير الذنب قبل وقوعه؟

قلتُ: المراد عدم المؤاخذة به إذا وقع، ومنه ما ورد في مغفرة ما تقدم من الذنب وما تأخر .. )) [2] .

وقال الشوكاني -رحمه الله-:

(( وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ تَكْفِيرُهُ السَّنَةَ الْآتِيَةَ ; لِأَنَّ التَّكْفِيرَ: التَّغْطِيَةُ , وَلَا تَكُونُ إلَّا لِشَيْءٍ قَدْ وَقَعَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ يُكَفِّرُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ , أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْطُفُ بِهِ فَلَا يَاتِي بِذَنْبٍ فِيهَا بِسَبَبِ صِيَامِهِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقَدْ قَيَّدَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ بِالصَّغَائِرِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَغَائِرَ كُفِّرَ مِنْ الْكَبَائِرِ , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَبَائِرَ كَانَ زِيَادَةً فِي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ .. )) [3] .

وقال ابن حجر-رحمه الله-:

(( فإنه-يعني حديث أبي قتادة-وإن كان مُقَيَّدًا بِسَنَةٍ لكنه دال على وجود التكفير قبل وقوع الذنب .. ) ) [4] .

(1) "تحفة الأحوذي" (3/ 377) .

(2) "عمدة القاري" (6/ 176) .

(3) "نيل الأوطار" (4/ 283) .

(4) "معرفة الخصال المكفرة للذنوب" (ص31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت