فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ ذَنْبٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ؟
قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ يَحْفَظَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الذُّنُوبِ فِيهَا.
وَقِيلَ: أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ الرَّحْمَةِ الثَّوَابَ قَدْرًا يَكُونُ كَكَفَّارَةِ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَالسِّتَّةِ الْقَابِلَةِ إِذَا جَاءَتْ وَاتَّفَقَتْ لَهُ ذُنُوبٌ [1] .
قال العيني-رحمه الله-: (( فإن قلتَ: تكفير الذنوب الماضية بالحسنات وبالتوبة وبتجاوز الله تعالى، فكيف يعقل تكفير الذنب قبل وقوعه؟
قلتُ: المراد عدم المؤاخذة به إذا وقع، ومنه ما ورد في مغفرة ما تقدم من الذنب وما تأخر .. )) [2] .
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
(( وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ تَكْفِيرُهُ السَّنَةَ الْآتِيَةَ ; لِأَنَّ التَّكْفِيرَ: التَّغْطِيَةُ , وَلَا تَكُونُ إلَّا لِشَيْءٍ قَدْ وَقَعَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ يُكَفِّرُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ , أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْطُفُ بِهِ فَلَا يَاتِي بِذَنْبٍ فِيهَا بِسَبَبِ صِيَامِهِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقَدْ قَيَّدَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ بِالصَّغَائِرِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَغَائِرَ كُفِّرَ مِنْ الْكَبَائِرِ , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَبَائِرَ كَانَ زِيَادَةً فِي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ .. )) [3] .
وقال ابن حجر-رحمه الله-:
(( فإنه-يعني حديث أبي قتادة-وإن كان مُقَيَّدًا بِسَنَةٍ لكنه دال على وجود التكفير قبل وقوع الذنب .. ) ) [4] .
(1) "تحفة الأحوذي" (3/ 377) .
(2) "عمدة القاري" (6/ 176) .
(3) "نيل الأوطار" (4/ 283) .
(4) "معرفة الخصال المكفرة للذنوب" (ص31) .