الصفحة 53 من 72

ومنهم من صحح الحديث وأجاب عنه بما يأتي:

قال ابن جرير الطبري- رحمه الله-:

(( فأمّا الخبر الذي روي عن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أنّ صوم يوم عرفة كفارة سنتين، فإنه معني به صومه في غير عرفة، وكذلك كلما روي في ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - فإنّه مراد به صومه بغير عرفة، وليس في قوله - صلى الله عليه وسلم:"يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، عيدنا أهل الإسلام، أيام أكل وشرب"دلالة على نهيه عن صوم شيء من ذلك، وإن كان صوم يوم النحر غير جائز عندنا لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صومه نصًا، ولإجماع الأمة نقلًا عن نبيها - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يجوز صومه.

وإنما قلتا لا دلالة في ذلك من قوله على نهيه عليه السلام عن صوم شيء من ذلك لصحة الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإطلاقه لأمته صوم يوم الجمعة إذا صاموا يومًا قبله أو يومًا بعده وهو لهم عيد، فلم يحرم صومه عليهم من أجل أنّه عيد لهم؛ بل وعدهم من الله على صومه على ما أطلقه لهم الجزيل من الثواب، فكذلك يوم عرفة لا يمنع كونه عيدًا من أن يصومه بغير عرفة من أراد صومه، بل له على ذلك الثواب الجزيل والأجر العظيم.

وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"هن أيام أكل وشرب، إنما عُني به أنهن أيام أكل وشرب لمن أراد ذلك، فأما من لم يرد الأكل والشرب فيهن فغير حرج بترك الأكل والشرب فيهن إذا لم يكن تركه على وجه صوم الأيام التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامهن .. )) [1] ."

وقال أيضًا:

(( أما الخبر المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه يوم من أيام عيدنا، فقد بينا معناه، وأن كونه من أيام العيد غير مانع صائمه صومه للعلة التي وصفنا

(1) "تهذيب الآثار" (القسم الأول من مسند عمر: ص195 - 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت