الصفحة 5 من 72

فعلى طالب العلم أن يحذر كل الحذر من مسلك الاستقلال وحب التفرّد والمخالفة والشذوذ، وعدم احترام أئمة الإسلام وتوقيرهم، فإنه مسلك وخيم ومزلق خطير!

قال ابن رجب-رحمه الله-:

"وليكن الإنسان على حذر مما حدث بعدهم-يعني الأئمة-فإنه حدث بعدهم حوادث كثيرة، وحدث من انتسب إلى متابعة السنة والحديث من الظاهرية ونحوهم، وهو أشد مخالفة لها-يعني السنة-؛لشذوذه عن الأئمة، وانفراده عنهم: بفهم يفهمه أو بأخذِ مالم يأخذ به الأئمة من قبله" [1] .

وقال ابن عساكر-رحمه الله-قولته الشهيرة عندما رأى بعضهم لا يحترم الأئمة-: (( إنما نحترمك ما احترمت الأئمة ) ) [2] .

وقال الذهبي-رحمه الله-في ترجمة ابن حزم الظاهري-رحمه الله-تعليقًا على قوله: (أنا أتبع الحق، وأجتهد، ولا أتقيَّد بمذهب) :

"قلت: نعم، من بلغ رتبة الاجتهاد، وشهد له بذلك عِدّة من الأئمة: لم يسعْ له أن يُقلِّد، كما أنّ الفقيه المبتديء العاميّ، الذي يحفظ القرآن أو كثيرًا منه: لا يسوغ له الاجتهاد أبدًا، فكيف يجتهد؟ وما الذي يقول؟ وعلام يبني؟ وكيف يطير ولمَّا يُريِّش؟"

والقسم الثالث: الفقيه المُنتهي اليَقِظ الفَهِم المُحَدِّث، الذي قد حفظ مختصرًا في الفروع، وكتابًا في قواعد الأصول، وقرأ النحو، وشارك في الفضائل، مع حفظه لكتاب الله وتشاغله بتفسيره وقوة مناظرته، فهذه رتبة من بلغ الاجتهاد المُقيَّد، وتأهل للنظر في دلائل الأئمة، فمتى وضَحَ له الحق في مسألة، وثبت فيها النص، وعمل بها أحد الأئمة الأعلام؛ كأبي حنيفة مثلًا، أو كمالك أو الأوزاعي أو الثوري، أو الشافعي وأبي عبيد وأحمد وإسحاق: فلْيَتَبِع فيها الحق، ولا يسلك الرُّخص، وليتورّع، ولا يسعه فيها -بعد قيام الحجة عليه-تقليد" [3] ."

(1) "فضل علم السلف" (ص13) .

(2) "سير أعلام النبلاء" (19/ 581) .

(3) "سير أعلام النبلاء" (18/ 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت