يصاحب هذا كله جهل الكاتب الفاضح بقواعد العربية مع بلادة في فهم أقوال الأئمة ومسلك خاسر يقوده الاستقلالية والاعتداد بالرأي ولو كان باطلًا فاسدًا مع التعسف والتنكب عن مسالك أهل العلم المعتبرين!
وقد كنت أظن في الأخ خيرًا وأحسبه من الحريصين على السنة ولزومها مع البعد عن تتبع الغرائب والشاذ من القول، فلما رأيت كتابه هذا تبين لي مبلغه من العلم ومدى جرأته ومستوى فهمه ومنطقه وطريقته في الاستدلال .. فإلى الله الشكوى!
وقد أخبرني بعض أهل العلم أنه لما كان في البحرين سأله الكاتب عن حكم صوم يوم عرفة، فأجابه الشيخ بأن هذا مشروع ويدل عليه حديث أم الفضل بنت الحارث - رضي الله عنها-: (( أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ ) ) [1] فدل هذا على أَنَّ صَوْم يَوْمِ عَرَفَةَ كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ مُعْتَادًا لَهُمْ [2] .
فما كان جواب الأخ سوى أنه أبدى عن عدم علمه بهذا النص !!!
فما باله اليوم يصر على باطله بله ويخرج كتابًا فيه وهو لم يستوعب المسألة ولم يرجع لأهل العلم والدراية ليستضيء بفهمهم حتى يأمن الخطل والزلل!
وعل كل فالكاتب ليس من أهل التخصص في الحديث وفنونه ولكنه دخيل عليل، ومن تكلم في غير فنه جاء بالبواقع والبلايا!
ولا يأتيك القول الغريب إلا من الرجل الغريب!!
(1) يأتي تخريجه والكلام عليه.
(2) وانظر"فتح الباري"للحافظ ابن حجر (4/ 239) .