والميتافيزيقا أي الغيب الذي لا وجود له وتلون ثقافتها وقيمها بالأساطير والأوهام التي تتحدث عن عدل موهوم ورخاء متخيل . نعم لقد أدرك ذلك سيدنا عمر بن الخطاب ببصيرته وتجرده هذه التفاعلات الفكرية المفسدة التي يفرزها الظلم والحرمان والقهر وكم الأفواه وكبت الحريات وإقصاء الآخرين فكان يقول لولاته الذين يرسلهم إلى الأمصار: ( ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم .. ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ) أما حفيد الشيخ عبد القادر كيلاني الدكتور ماجد عرسان الكيلاني فيقول في كتابه القيم (هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس ) في التاريخ قوانين تحكم الأحداث والظواهر وتوجهها الوجهة التي يقتضيها منطق القانون . والذين يتقنون فقه هذه القوانين وتطبيقها هم الذين يستمرون في الحياة ويتفوقون في ميادينها . وهذا يعني أن الأمة التي يتولى أمورها حكام وفقهاء يفقهون بناء المجتمعات وانهيارها ويحسنون تطبيق هذه القوانين فإنهم يقودون أممهم إلى التقدم والنصر لا محالة . أما الأمة التي يتولى زمام أمورها حكام وخطباء صنعتهم الكلام فقط يحسنون التلاعب بالمشاعر والعواطف فإنها تظل تتلهى بالأماني التي يحركها هؤلاء الحكام والخطباء حتى إذا جابهت التحديات لم يفقهوا ما يصنعون وآل أمرهم إلى الفشل وأحلوا قومهم دار البوار . إن صحة المجتمعات ومرضها أساسهما صحة الفكر أو مرضه ويكون المجتمع في أعلى درجات الصحة حين يكون الولاء للأفكار هو المحور الذي يتمركز حوله سلوك الأفراد وعلاقاتهم وسياسات المجتمع بينما يدور الأشخاص والأشياء في فلك الأفكار . في هذه الحالة يتسلم مركز القيادة الأذكياء العلماء الذي يحسنون فقه التحديات واتخاذ القرارات . وحين يكون الولاء للأشخاص هو المحور وتدور الأفكار والأشياء في فلك الأشخاص وهم القادة السياسيون ورجال الدين فإن السمة الغالبة للمجتمع تصبح هيمنة محبي الجاه والنفوذ وأصحاب القوة ويسخرون الأفكار والأشياء