الصفحة 24 من 29

لمصالحهم الشخصية أو لعشائرهم أو لطوائفهم أو لأحزابهم . أما حين يصبح الولاء للأشياء هو المحور ويدور الأفكار والأشخاص في فلك الأشياء فإن الهيمنة في المجتمع تكون لأرباب المال والتجارات وصانعي الشهوات وتسود ثقافة الترف والاستهلاك وتتمزق شبكة العلاقات الاجتماعية . ففي عهد الرسول والصحابة كان الولاء للفكرة ثم انتقل في العهد الأموي والعباسي إلى الولاء للأشخاص حين بدأ رجال القوة العصبية من طلقاء مكة الذي أسلموا بعد فتح مكة وعفا عنهم الرسول وبرزت الصراعات الأسرية من أجل الخلافة . ثم انتقل التطور الآن إلى محور الولاء للأشياء وتنافس الناس في جمع الثروات وتكديس الممتلكات .لذلك حين تفشل جميع محاولات الإصلاح وتتحول الجهود المبذولة على سلسلة من الاحباطات والانتكاسات المتلاحقة فإن المطلوب هو القيام بمراجعة تربوية سياسية شاملة جريئة وصريحة وفاعله ، يكون من نتائجها إعادة النظر في كل الموروثات الثقافية التي تلي نصوص القرآن والحديث الصحيح ، وإعادة النظر في كل العملية التربوية والسياسية والإدارية ، وبالتالي فإن القوانين التي أنزلها الله المتمثلة بالشريعة الإسلامية هي العلاج إلى صحة المجتمعات وقيام الراقي من الحضارات ، إلا أن الإسلام لا يؤدي هذا الدور الحضاري إلا إذا تولى قيادته السياسية وفقهه أولو الألباب النيرة والإرادات العازمة النبيلة والعلماء الملتزمون بهذه الشريعة المطالبة بإقامة الشورى والعدل والحرية والمساواة وبناء الحضارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت