الصفحة 22 من 29

الانصياع لهم بما يخالف الشريعة فكان يقول ( صارت الملوك لكثير من الناس آلهة يعظمونهم ، وحكمهم حكم من يعظم الأصنام ويعبدها ) وحرص عبد القادر أن يبقى بعيدًا عن موطن الشبهات أو التقرب للحكام ، وعرف عنه أنه ما ألم بباب حاكم أو والي قط وأنه كان يرفض هداياهم ويوزع تبرعاتهم على الفقراء قبل أن تتناولها يده ) وتصدى للتطرف الباطني والتيارات الفكرية المنحرفة كالروافض . وحمل أيضًا على المتطرفين من الصوفية وانتقد ما شاع بينهم من حكايات الصالحين وتحريك الأصابع واللسان فقط بالشكر والتسبيح والتهليل وإنما التصوف الصحيح صفاء وصدق معامله وعمل صالح وبناء الأرض وطلب العلم تنفيذًا لقوله تعالى ( اعملوا آل داوود شكرًا ) فالكلام بدون عمل يصدقه لا قيمة له والإيمان له مضمونان فكري ـ وجداني لا يتوقف عند الاعتقاد النظري إنما يشترط أمرين آخرين هما العمل والإخلاص فبالعمل ينتفي النفاق وبالإخلاص ينتفي الرياء ، والإخلاص المقصود هو التوجه بالعمل لله وحده . والمضمون الثاني اجتماعي ـ فلا يصح إيمان عبد جاره جائع . وجعل العدل الاجتماعي وتوزيع الثروات توزيعًا عادلًا هو المقياس الحقيقي للتدين والإيمان ، كما أن وظيفة الحاكم المسلم إذا كان مؤمنًا حقًا ـ هي نشر دعوة التوحيد وحماية الدين والسهر على تحقيق العدل . خاصة في مجال الاقتصاد وتوزيع ثروات الأمة وأن لا يخص الحاكم نفسه أكثر من أدنى فرد في الأمة . وعليه تأسيس جماعات لحمل رسالة الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا بد من تحليل الأصول الاجتماعية ـ الاقتصادية وإبراز خطورة الظلم وكبت الحريات وتهيئة المناخ لظهور المؤسسات التربوية العلمية الإدارية الحضارية التي تعيد العدل واحترام الإنسان مكانهما في محور نظام القيم وممارسات الحياة القائمة . فالمجتمعات التي لا تتيح للأفكار أن تعبّر عن نفسها في عالم الظاهر أي الواقع ، ترتد فيها الأفكار إلى عالم الباطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت