وكان يفتيهم بفتاوى مظلمة، منها أنه جاءت جملة من الأسئلة من ضمنها شكوى على فتواه التي قال فيها: إخواننا النصارى ينبغي التعاون معهم وحبهم ويذكر دليلًا على ذلك {لا إِكرَاهَ فِي الدِّينِ [1] } ، وقوله: {لَكُم دِينُكُم وَلِيَ دِينِ [2] } ، وما إلى ذلك، ويدعو إلى وحدة الأديان في بريطانيا.
لقاء مع قِسِّيْسٍ
وقد مررنا بقسيس في كنيسة وكان معي الأخ أبوبلال يترجم فسألته: من أحب إليك المسلمون أم اليهود؟ فقال: أنا حقيقة ما أفضل أحدًا من المسلمين أو اليهود أوغيرهم، ولكن أنا أدعو إلى ألا يتكلم أحد في أحد، أدعو إلى أن يكونوا متآخين. فقلت في نفسي: ما هو الفرق بين دعوة هذا القسيس وبين دعوة القرضاوي إلى وحدة الأديان.
ومن الأسئلة التي سألناها أيضًا لذلك القسيس: لماذا تَهتمون بالصليب وأنتم تعتقدون أن عيسى عليه الصلاة والسلام صلب عليه؟ كان ينبغي أن تكرهوه.
فقال: هذا مجرد شعار، ونحن نعظم عيسى لا الصليب لأن عيسى صلب عليه. وكذب في هذا فهم يعظمون الصليب تعظيمًا مستقلًا.
قلنا له وقد كان مفتيًا لهم: كيف تدعون إلى النصرانية؟
فقال: نبدأ بالأطفال ونطلب من الآباء أن يأتوا إلينا بأبنائهم وندرسهم.
قلت: والكبار؟ قال:والكبار أيضا نتعرض لهم في الشوارع ولو أن نتبسم في وجوههم ونقول: صباح الخير فنحن نعتبرها دعوة.
قلنا له: أنتم تعتقدون أن عيسى هو ابن الله؟
قال: نعم.
فقلت له: كيف ابن الله؟
فسكت قليلًا فقال: ما تقول أنه التقى جسم بجسم لكن هو ابن الله ويكفي.
قلنا له: كيف يتوب من أراد أن يتوب عندكم من النصارى؟
فقال: هم درجات بعضهم تكون ذنوبه قليلة فيذهب يدعو فيغفر له ذنبه، والذي ذنوبه كثيرة يأتي إلى القسيس ويدفع له مبلغًا من المال على قدر ذنبه والقسيس يتوب عليه، ويقول له ذهبت ذنوبك وانتهى.
(1) ... سورة البقرة، الآية:256.
(2) ... سورة الكافرون، الآية:6.