فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 26

فهذا من العجائب العجيبة فإنك تبيت هذه الليالي ليالي منى في جمع غفير من الناس يحيطون بك عن يمين وشمال وربما أزعجوك وربما ضايقوك في سيرك أو في استقرارك أو في غير ذلك لكنك بعد ثلاث ليال لن تلتقي معهم بعد هذا الوقت أبدًا، فهذا من عجائب ما في هذه الدنيا وتجد في كل سنة من المواعظ غير ما ذكرناه الشيء الكثير، ففي سنتنا هذه (1417هـ) شاهدنا هذا الحريق المروع الفظيع الذي حال بين المرء وأقاربه، يفر فيه الرجل عن أهله وعن أخيه، يفترقان، ولا يلتقيان إلا بعد مدة طويلة أو لا يلتقيان إلى الأبد، أتى هذا الحريق على الأخضر واليابس في ساعات معدودة وهو من مستصغر الشرر، وتتذكر بذلك نار جهنم تتذكر"يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ" [عبس:34-37] .

ترى هذه الدنيا كيف تتغيَّر إلى حطام وركام أسود بعد أن يمحقها الله تعالى وتذكر المثل الذي ضربه لها في قوله:"وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا" [الكهف:45] . وقوله الله تعالى:"إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" [يونس:24-25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت