فإذا نزلت فيه تذكرت ما باءت به مؤامرات أعداء الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- من الفشل الذريع، وما حققه الله لرسوله من النصر المبين، فتذكرت قول الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [التوبة:38-40] .
اصبر:
وفي الأخير إذا دفع الناس من الحج وانصرفوا فإن الشخص سيتذكر أن كثيرًا من الناس الذين ربما صبر على أذاهم وربما كافأهم بالأذى -نعوذ بالله- قد افترق معهم فرقة لا اجتماع بعدها أبدًا وكان أهل الجاهلية يعرفون ذلك، ولذلك يقول امرؤ القيس:
ولله عينا من رأى من تَفَرُّقٍ *** أشتَّ وأنأى من فراقِ المحصَّبِ
فريقان منهم جازعٌ بطنَ نخلةٍ *** وآخر منهم سالكٌ فَجَّ كَبْكَبِ (34)