فلذلك حاول أن تكون هذه الفرصة فرصةً ذهبية بالنسبة إليك تقدم فيها لنفسك وتقرض الله قرضًا حسنًا، وتتقي النار بأي شيءٍ حتى ولو بكلمةٍ طيبة، وَحاول أن تجعل من بقية عمرك علاجًا لما سلف منه، فأنت تعلم ما قصرت فيه في جنب الله، وتتذكر ما فرطت فيه وتعلم أن الله يناديك فيقول:"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ" [الزمر:53-56] .
فإذا نفرتَ من مِنىً كان على يمينك الشعْب الذي خلف الجمرة وهو الذي وقعت فيه بيعة العقبة، حيث نظّمَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأنصار وجعَل عليهم اثنى عشر نقيبًا، فكان ذلك أول لبنةٍ وضعت لبناء دولة الإسلام الكبرى، ولا شك أن تذكر هذه البيعة ومشاهدة مكانها مما يحرك مَشاعر الإيمان وينفض عنها الغبار.
فإذا لم تتعجَّل واستطعت أن تمر بمحصَب بني كنانة حيث تحالفوا على حرب الله ورسوله، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخبر الناس أنه نازل به وصلى فيه أربعة أوقات.