فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 26

تسير في صراط موافقٍ للفطرة، ليس فيه كلاليب كشوك السعدان، بل كل أموره ميسرة ولله الحمد، كل أموره موافقة لمرضاة الله ولفطرة ابن آدم التي فطره الله عليها، وكلها لمصلحة ابن آدم وأنت تسير عليه، واعلم أنه على قدر استقامتك عليه ستكون استقامتك على ذلك الصراط الأخروي الذي وصفناه بأوصاف مناقضة لهذه فهو بهذا الضيق والشدة والحدة وعليه هذه الكلاليب التي هي كشوك السعدان.

ربما كانت حجتك الأخيرة:

ثم تتذكر أن هؤلاء القوم الذين يجتمعون في هذا الحج سيتفرقون تفرقًا لا لقاء بعده، فيا رُبَّ واقف بعرفة لن يقف بعدها بعرفة أبدًا، ويا رُبَّ حاج في هذه السنة لا يأتي عليه هذا اليوم إلاّ وهو تحت التراب، ولا تدري لعلك تكون منهم، فلذلك حاول أن تنتهز الفرصة التي نلتها فإن يوم القيامة ليس فيه اهتبال للغرض، بل إن كان أحد يوم القيامة يتمنى أن يعود إلى الدنيا لعله يغير شيئًا مما كان يعمله فالمحسن يندم على ألاّ يكون زاد والمسيء يندم على أصل إساءته. كل الناس سيندمون يوم القيامة ويتمنون الرجعة إلى هذه الدنيا التي هي دار عملٍ ولا جزاء وهم يعلمون أنهم في الآخرة التي هي دار جزاءٍ ولا عمل ويتمنون لحظةً واحدةً يعودون فيها إلى هذه الدنيا لعلهم يحسنون صُنعًا، وبذلك أخبرنا الله تعالى:"وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" [المنافقون:10-11] .

وكذلك قال:"حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" [المؤمنون: 99-100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت