فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 26

تذكر ماذا ستكون عليه في ذلك اليوم الذي ينظر الشخص من أمامه فلا يرى إلا عمله، وينظر من خلفه فلا يرى إلاّ عمله، وينظر أيمن منه فلا يرى إلا عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلاّ عمله. وتذكر هذا الموقف العظيم الذي تعلن فيه النتائج وينادي الله سبحانه وتعالى آدم بصوت فيقول (أخرج بعث النار فيقول من كم فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فذلك يوم تذهل كل مرضعة عن ما أرضعت وتضع كل ذات حملٍ حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد(33 ) ) . ذلك الوقت الذي تعلن فيه النتائج على رؤوس الأشهاد، فينادى"وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ" [يس:59] .

فيُفصل بين الناس فيه ويحال بينهم ويضرب فيه بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب.

تتذكر مرورك وعبورك على الصراط الذي هو جسرٌ منصوب على متن جهنم يمر الناس عليه وهو أحدُّ من السيف وأرقّ من الشعر وعليه كلاليب كشوك السعدان، يمر الناس عليه بحسب أعمالهم فمنهم من يمر كالبرق الخاطف، ومنهم من يمر كالريح المرسلة، ومنهم من يمر كأجاويد الخيل والإبل، ومنهم من يمر كالرجل يشتد عدوا ومنهم من يزحف على مقعدته فناجٍ مُسَلَّمٌ ومخدوشٌ مرسل، ومكردسٌ في نار جهنم.

تتذكر عبورك على هذا الصراط وأنه جسر حقيقي وأنك اليوم تسير على جسر معنوي وهو المحجة البيضاء ليلها كنهارها، وأنه بقدر ثباتك على هذا الصراط الدنيوي يكون ثباتك على الصراط الأخروي.

فاختر لنفسك وأنت ترى هذا بعني رأسك، ترى أنك الآن تسير على صراط أنت متحكمٌ فيه وأنت منه في سعة"وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" [الحج:78] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت