ثم بعد ذلك إذا بدأت التحلل تذكر نعمة الله تعالى عليك لأنك أتيحت لك فرصة جديدة بعد هذه الرحلة إلى الآخرة التي تذكرك بالموت بكل ما فيه وبالمحشر حيث جمع الناس في هذا المكان الضيق في عرفات ورأيت أنواع البشرية وأجناسهم يجتمعون من كل فج عميق، وتذكرت أن الله سبحانه وتعالى لا يعجزه حشرهم جميعًا في الساهرة، إذ أرانا من قدرته أنه حشر هذه الخلائق التي لا حصر لها والتي يعجب الشخص إذا رآها كالسيول، الهادرة في هذه الأماكن الضيقة، فرأيت هذا العجب العجاب وتذكرت به النشأة الآخرة وأن الله سيناديهم فيخرجون من الأجداث سراعًا ويجتمعون جميعًا في الساهرة، حينما يناديهم المنادي أيها الناس هلموا إلى ربكم، فيخرجون سراعًا يلتقي أولهم مع آخرهم وينسون كم لبثوا في قبورهم فإذا اجتمعوا جميعًا في الساهرة بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام في كل زمام سبعون ألف ملك، فتحيط بالناس من كل جانب وتدنو الشمس حتى تصير كالميل على رؤوسهم، ويشتد العرق حتى يُلجم أقوامًا ويصل إلى تراقي آخرين وإلى ثدي آخرين ودون ذلك، ويطول هذا الموقف حتى يكون كألف سنةٍ مما تعدون، ويبحث الناس فيه عن المخرج ولا يجدون المخرج إلاَّ إلى الأنبياء، ويختارون أولي العزم منهم فيمرون بهم مرورهم الذي أخبرنا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم في الآخر تكون المنزلة والرفعة لرسولنا -صلى الله عليه وسلم- الذي هو الشافع المشفع وهذا هو المقام المحمود الذي ادخره الله له.