والدكتور أحمد أمين رغم سوء صنيعه وعظم تخبطه لا يبلغ مبلغ أبي رية من الكيد والخبث إلا أن ما قاله مؤذن بجهل فاضح, يقول: وقد لاحظ بعض الباحثين أن بعض الثقات كابن قتيبة والنووي لا يروى عنه أبدًا وابن جرير الطبري يروي عنه قليلا ، ولكن غيرهم كالثعلبي والكسائي ينقل عنه كثيرًا في قصص الأنبياءثم ذكر قصة حول مقتل عمر حتى قال: وهذه القصة إن صحت دلت على وقوف كعب على مكيدة قتل عمر، ثم وضعها هو في هذه الصيغة الإسرائيلية، كما تدلنا على مقدار اختلاقه فيما ينقل. وعلى الجملة فقد دخل على المسلمين من هؤلاء وأمثالهم - يريد كعبًا ووهبًا وغيرهما من أهل الكتاب - في عقيدتهم وعلمهم كثير كان له فيهم أثر غير صالح (22) .
ومنهم: السيد محمد رشيد رضا..
رغم حسن ظننا به إلا أنه تأثر بالمدرسة العقلية تأثرًا كبيرًا، وكيف لا يكون الأمر كذلك وهو التلميذ البار للأستاذ محمد عبده الذي هو نتاج مدرسة جمال الدين الأفغاني، مع حفظ الفروق بين الأعلام الثلاثة، إلا أننا نجد الأستاذ رشيد رضا يشذ شذوذًا بينًا, ويرمي كعبًا ووهبًا بما هما بريئان منه , ومع الأسف ؛ فقد تسلق على كلامه وتبناه الهالك محمود أبو ريه، ومن كلام رشيد رضا قوله: إن كعب الأحبار كان من زنادقة اليهود الذين أظهروا الإسلام والعبادة لتقبل أقوالهم في الدين، وقد راجت دسائسه وانخدع بها بعض الصحابة فرووا عنه وتناقلوا مروياته بدون إسناد إليه حتى ظن بعض التابعين ومن بعدهم أنها مما سمعوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - (23) .
وقال في موضع آخر: إن شر رواة هذه الإسرائيليات أو أشدهم تلبيسًا وخداعًا للمسلمين وهب بن منبه وكعب الأحبار، فلا تجد خرافة دخلت في كتب التفسير والتاريخ الإسلامي في أمور الخلق والتكوين والأنبياء وأقوالهم والفتن والساعة والآخرة إلا منهما مضرب المثل (24) .