المطلب الأول / في ذكر الطعون التي وجهت إليه:
لقد تنوعت مشارب الطاعنين فيه، واختلفت أغراضهم ومقاصدهم، ولكني أزعم أن عامة ما وجه إليه وإلى من قبله من الصحابة إنما هو مزيج من طعون المستشرقين والرافضة الحاقدين ؛ اجترّها جماعة من أنصار المدرسة العقلية بعضهم بخبث وسوء طوية، وبعضهم بغفلة وانسياق وراء الشبهة.
وسأذكر الطاعنين فيه وعباراتهم في مقام واحد:
أولًا: أتباع المدرسة العقلية الحديثة: ومنهم: محمود أبو رية:
لقد صنف هذا الرجل كتابًا أسماه (أضواء على السنة المحمدية) وما هو إلا ظلمات وترهات، قال فيه بشناعات كثيرة وخزعبلات ساقطة حتى انبرى للرد عليه جماعة من أهل العلم (18) , وظني أنه اقتات فيه على فتات الرافضة والمستشرقين كما أسلفت، وليس له فيه سوى الرصف والتسويد، ولقد شحن كتابه بثلب عدد من الصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان كما مضى, وكان لكعب الأحبار نصيب وافر وقسط كبير من سبه واتهامه بالنفاق, وعند الله تجتمع الخصوم.
واستيعاب كلام هذا الأفاك الأثيم بعيد المنال وحسبي أن أذكر بعض طعونه في كعب رحمه الله:
? قال: أخذ أولئك الأحبار يبثون في الدين الإسلامي أكاذيب وترهات يدعون مرة أنها في كتابهم ومن مكنون علمهم, ويدعون أخرى أنها مما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم وهي في الحقيقة من مفترياتهم (19) .
? وقال: لما قدم كعب إلى المدينة في عهد عمر وأظهر إسلامه أخذ يعمل في دهاء ومكر, ولما أسلم من أجله من إفساد الدين وافتراء الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - (20) .
? وقال: وقد استطاع أن يدس من الخرافات والأوهام والأكاذيب في الدين ما امتلأت به كتب التفسير والحديث فشوهتها وأدخلت الشك إليها (21) .
ومنهم: الدكتور أحمد أمين: