الصفحة 5 من 17

* وروى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه" (7) .

فهذه النصوص وأمثالها كثير توضح بجلاء منزلة أولئك الصحب الأطهار (8) . فيا بؤس من ينتقصهم، ويا شقاوة من يبغضهم أو يثلبهم، و إلا كيف يطيب لمن يحب الله تعالى ويؤمن به ويحب رسول الله ويتبعه أن يجترئ على نقلة الوحي وحُرّاس الشريعة رضوان الله عليهم أجمعين، الذين اختارهم الله لصحبة نبيه، ثم ارتضاهم نبيه- صلى الله عليه وسلم - ليكونوا له أصحابًا وأعوانًا وحواريين.

المبحث الأول: في ذكر الطعون التي وجهت إليهم:

إن أكثر الطاعنين في الصحابة الكرام هم الرافضة، ولا عجب في ذلك فإنهم يكفرون عامة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.. يقول أحد أعلامهم والملقب بالشيخ المفيد:

"إن الصحابة قد ارتدوا جميعًا بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ثلاثة _ أي زيادة على آل البيت _ وهؤلاء الثلاثة هم: سلمان الفارسي والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري، ثم ذكر أن أربعة آخرين قد لحقوا بهم ؛ وهم: عمار بن ياسر وأبو ساسان الأنصاري وحذيفة وأبو عمرة. فصاروا سبعة" (9) .

وإن من أبلغ الردود عليهم ما قاله الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله:

"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة" (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت