الصفحة 12 من 17

وبعد فليس كل ما نسب إلى كعب في الكتب بثابت عنه فإن الكذابين من بعده قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها، وما صح عنه من الأقوال ولم يوجد في كتب أهل الكتاب الآن ليس بحجة واضحة على كذبه فإن كثيرًا من كتبهم انقرضت نسخها ثم لم يزالوا يحرفون ويبدلون وممن ذكر ذلك السيد رشيد رضا في مواضع من التفسير وغيره أ. هـ (26) .

شبهة وجوابها:

احتج بعض من طعن في كعب بما رواه البخاري عن معاوية رضي الله عنه: أنه ذكر كعب الأحبار فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلوا عليه الكذب (27) .

وقد أجاب العلماء عن هذه بأجوبة منها ما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله بقوله:

قال ابن التين: وهذا نحو قول ابن عباس في حق كعب المذكور بدّل من قبله فوقع في الكذب قال: والمراد بالمحدثين: أنداد كعب ممن كان من أهل الكتاب وأسلم فكان يحدث عنهم وكذا من نظر في كتبهم فحدث عما فيها، قال: ولعلهم كانوا مثل كعب إلا أن كعبًا كان أشد منهم بصيرة وأعرف بما يتوقاه. وقال ابن حبان في كتاب الثقات: أراد معاوية إنه يخطئ أحيانا فيما يخبر به ولم يرد أنه كان كذابًا. وقال غيره: الضمير في قوله (لنبلو عليه) للكتاب لا لكعب؛ وإنما يقع في كتابهم الكذب لكونهم بدلوه وحرفوه، وقال عياض: يصح عوده على الكتاب ويصح عوده على كعب وعلى حديثه وإن لم يقصد الكذب ويتعمده إذ لا يشترط في مسمى الكذب التعمد بل هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه وليس فيه تجريح لكعب بالكذب.

وقال ابن الجوزي: المعنى أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبًا لا أنه يتعمد الكذب وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار أ.هـ (28) .

ويقول الحافظ ابن كثير رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت