-لا يصلح يا بني هذا القول! إننا لا نستطيع تقسيم أوامر الدين إلى أوامر من القرآن أو أوامر من السنة. فجميع الأوامر التي ينادي بها الدين يجب علينا السعي في تطبيقها بقدر الإمكان، أيا كان مصدرها، طالما كانت صحيحة. بل نحن مأمورون بإتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ألم يقل الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ] الحشر: 7 [. كذلك فإن القرآن حث على السحور. استمع يا بني إلى قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ اْلأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ اْلأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ} ] البقرة: 187[. ففي إباحته سبحانه وتعالى لنا الأكل إلى طلوع الفجر دليل على استحباب السحور.
وبدأ مسرور يقتنع بكلام جده. ثم طلب منه توضيح الأمر أكثر، فقال له:
-حسنا يا جدي! أريد إذن أن اعرف كل ما يتعلق بفضائل السحور.
تنهد الجد وأخذ نفسا عميقا، ثم قال:
-أما فضائل السحور من السنة فهي كثيرة: فمن أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد:
? فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكلة السحر. [صحيح / صحيح الجامع الصغير، 4207] . أي أن السحور هو الفارق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، لأنهم لا يتسحرون. والثواب في الفعل لا في الطعام. والقصد بهذا الحديث الحث على السحور والإعلام بأن هذا من الدين، وذلك لأن الله أباح لنا إلى الفجر ما حرّم على أهل الكتاب من نحو أكل وجماع بعد النوم، فمخالفتنا إياهم تقع موقع الشكر لتلك النعمة التي خصنا الله بها.
? تسحروا، فإن في السحور بركة. [متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان، 665] . والبركة قد تكون حصول التقوى والنشاط والانبساط، وقد يراد بها القوة على الصيام وغيره من أعمال النهار.