الصفحة 31 من 43

ومما لا شك فيه ان الحياة الاقتصادية قد ازدهرت في إفريقية بقيام الأغالبة ، فاستفادوا من وضع البلاد الجغرافي فجمعوا الثروات الطائلة وبفضل المواني المنتشرة على شاطىء البحر المتوسطوهي موان يسوسة وتونس وبجاية أمكن للأمراء الأغالبة أن يقيموا الأساطيل ويحرزوا الانتصارات وقد انعكس أثر هذا على سكان إفريقية فانتعشوا إقتصاديا ونتيجة إحكام الأغالبة على زمام البحرية دون منازع ، احتكروا دور الوساطة التجارية بالنسبة للتجاره العالمية بين الشرق والغرب وجنوا من وراء ذلك أطيب الثمار ، كما اهتموا بالتجارة مع الجنوب فمهدوا طرق القوافل لتسهيل التجارة مع أهل اللثام وبلاد الجريد ، كما راجت دور الصناعة مثل دور تونس وسوسة وغيرها مستفيدة من الاستقرار النسبي للبلاد ، وأصبحت القيروان من أكبر المراكز التجارية في غرب البحر المتوسط ، وأيضا سوسة والأربس وقفصة وغيرهم .

كذلك اشتهرت رقادة بالأسواق والفنادق والقصور وكذلك العباسية - وإذا كانت بغداد ودمشق والإسكندرية قد عرفت نظام الأسواق المتخصصة - فإن القيروان أيضا قد شهدت مثل هذه الأسواق منذ أيام حاتم بن يزيد المهلبي ، وعلا طريقها الرئيسي بالمتاجر ودور الصناعة ، ويحدثنا المالكي عن حوانيت الرفائين والكفايين وتجمعها في مكان واحد حيث عرفت بالحوانيت ا لجدد

وكانت إفريقية الأغلبية تصدر القمح والشعير إلى الإسكندرية والرقيق السوداني إلى بلاد الشام كما كانوا يصدرون أيصا النسيج والأبسطة والأقمشة الفاخرة إلى بغداد ولم يكتف الأغالبة بما تجود به أرضهم من بعض أنواع الزراعة بل استوردوا بعض المحاصيل الزراعية من المشرق مثل القطن وقصب السكر ، وما جناه الأغالبة من ثروات طانلة ظهرت أثارها فيما أقاموه من منشآت وعمائر بإفريقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت