تحدث القرآن عن الإفساد الثاني لليهود بقوله:"فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم"وبقوله:"فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفًا"، فكلمة"الآخرة"لا يراد بها يوم القيامة، فليست هي المقابلة للدنيا، وإنما الآخرة هنا هي المقابلة للأولى، الأولى في قوله"فإذا جاء وعد أولاهما"أي المرة الأولى، والآخرة"فإذا جاء وعد الآخرة"أي المرة الثانية في الإفساد، وتدل على أنه سيكون الإفساد الأخير. لماذا قال:"ليسوءوا وجوهكم"؟ إن المعركة بين المسلمين واليهود لا ينتج عنها إبادة اليهود وإفناؤهم والقضاء عليهم، وإنما ينتج عنها إزالة فسادهم وتدمير كيانهم، وتحويلهم إلى مجموعات يهودية ذليلة مهزومة مسحوقة، فإساءة وجوه اليهود لا تعني إفناؤهم.
اليهود والمسيح الدجال سيظهر الدجال - وهو يهودي - في آخر الزمان من أصفهان بإيران، وسيتبعه منها سبعون ألف يهودي، ثم يحاربهم المسلمون ومعهم عيسى عليه السلام الذي سيقتل الدجال بيده الشريفة، وسيقضي المسلمون على كل يهودي تحقيقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لن تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، فتقتلوهم حتى ينطق الشجر والحجر فيقول:"يا مسلم يا عبدالله: هذا يهودي ورائي تعال فاقتله"."وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة"يعود الضمير الفاعل في"ليدخلوا"على الضمير الفاعل في"ليسوءوا"، فالذين يسوءون وجوه اليهود هم الذين يدخلون المسجد كما دخلوه أول مرة، والمراد بالمسجد هنا المسجد الأقصى، وهم المسلمون الذين دخلوه فاتحين أول مرة عندما حرروه من الرومان، وتم لهم فتح الشام ونشر الإسلام فيه."
فالمعركة عند الإفساد الثاني بين اليهود والمسلمين ستكون معركة إسلامية إيمانية، وليست معركة قومية أو يسارية أو إقليمية وليست معركة فلسطينية أو عربية أو غير ذلك.