لطائف قرآنية من الآيات الأفعال التي تشير إلى تمكن اليهود ثلاثة هي:"رددنا"-"أمددناكم"-"جعلناكم"الفاعل في الأفعال الثلاثة"نا"يعود إلى الله عز وجل فهو يفعل لهم تلك الأفعال، وفق حكمته ومشيئته تمهيدًا لقضاء المسلمين عليهم. وعند كلام الآية عن فعل المسلمين بهم، فقد عرضت ثلاثة أفعال مسندة للمسلمين المجاهدين هي:"ليسوءوا"-"وليدخلوا"-"وليتبروا"الفاعل في الأفعال الثلاثة"الواو"يعود على المسلمين، صحيح أن الله هو الذي يقرر ويقدر، لكن إسنادها للمسلمين تكريم من الله لهم، وتشريف لهم. إذًا هي أفعال ثلاثة لليهود تقابلها أفعال ثلاثة للمسلمين.
وهناك لطيفة قرآنية أخرى فعندما تكلمت الآية عن تحقق الإفساد الثاني لليهود، وعن تدمير المسلمين له عبرت بحرف الشرط"إذا"فقالت"فإذا جاء وعد الآخرة، ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرًا". بينما عبرت بحرف الشرط"إن"عند كلامها عن إحسان اليهود"إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها"عبرت بحرف الشرط"إن"عند كلامها عن عودة اليهود للإفساد"وإن عدتم عدنا"وهناك فرق بين"إذا"و"إن"الشرطيتين. تدخل"إذا"على فعل الشرط إذا كان متحققًا وقوعه متأكدًا منه، لا شك فيه، وتدخل"إن"على فعل الشرط غالبًا إذا كان مستحيل الوقوع أو مشكوكًا في وقوعه. أي أن الإفساد الثاني لليهود سيتحقق وأن إحسانهم لن يتحقق. وبما أن عودة اليهود للإفساد بعد تدمير كيانهم في إفسادهم الثاني مستحيلة، عبر عنها بحرف"إن"التي تدل على هذا المعنى"إن عدتم عدنا"وإن غدًا لناظره قريب، والله تعالى أعلم.