الصفحة 9 من 111

أيوب في ضمى إلى إخوانه.. وددت لو عرفت الكثير عنه وعن المرحلة التى بلغها في تدينه! وحاولت إطالة الحديث معه فإذا هو يقول لى: ليس لدى إلا بضع ساعات أكرسها لك، فقد نويت الحج، وسأسافر هذا المساء، وأمامى مسافة 85 كيلو متر أقطعها بالسيارة! قلت له: أيستغرق الحج شهورا؟ فشرع يشرح لى مناسك الحج وأطلعنى على اللباس الذى سيرتديه فكان بدون حياكة، ولم يحمل إلا حقيبة واحدة وضع داخلها مصحفه.. ثم استطرد يقول لى بحزن ظاهر: إننى طلقت زوجتى! فسألته: لماذا؟ أهى التى طلبت الطلاق؟ قال: لا، إنها تخرج للعمل يوميا مكشوفة الرأس، وقد تعبت حتى أقنعتها بالاحتشام المطلوب، لكن الرجال يحتكون بها في العمل، وابننا في البيت يحتاج إلى وجودها معه، وهى ترفض البقاء لتربيته، وحاولت كثيرا أن تكرس وقتها لابننا فأبت... قلت له: هل زوجتك فرنسية اعتنقت الإسلام مثلك؟ قال: لا إنها تونسية فهى مسلمة أصلا..! وفكر أيوب مليا ثم بدأ يتكلم، فأدركت أنه يروى قصة حياته. قال: كان"جورج"موظفا صغيرا فى"بنك الكريدى دى ليونيه"لم تفده دراسته القانونية شيئا إذ وجد نفسه يعمل خلف شباك التحصيل! وتمكن من اقتصاد بعض المال فسافر إلى باكستان ليدرس الحضارات الشرقية ويتعلم اللغة العربية. وهناك كان يلتقى ببعض الفرنسيين الذين يشقون طريقهم في الحياة بدأب ولا يعنيهم إلا مستقبلهم، وساقه القدر إلى أمريكى يعمل هناك، فقاده إلى المدرسة الإسلامية في كراتشى! وأعجبه جو المدرسة والتزام الطلاب فرغب في متابعة الدراسة، وتحوّل من دراسته القانونية السابقة إلى دراسة الشريعة الإسلامية وانتهى المطاف إلى اعتناق الإسلام وتغيير اسمه القديم إلى أيوب! وأشرف أيوب على النظام الدراسى الصارم، وتابع أداء الطلاب لصلواتهم، ولدروس اللغة العربية، والقرآن الكريم والحديث الشريف، وكان البرنامج الموضوع يستغرق عشر ساعات يوميا، ووجد أيوب في هذه الحياة الرتيبة الحافلة ما كان ينقصه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت