الصفحة 10 من 111

فى فرنسا..014

وفى أحد الأيام وقع نزاع طائفى بين المسلمين وخصومهم، فدافع أيوب عن إخوانه في الدين بطلقات من بندقيته أرهبت المهاجمين، فلما عاد إلى المدرسة استقبله الطلاب بحفاوة وإعجاب! ولكن أحد الباكستانيين نصحه بأن يعود إلى وطنه وقال له: أنت في فرنسا أجدى على الإسلام منك هنا. وعاد إلى باريس، ثم انتقل إلى مدينة"بلفيل"ليكون إماما لمسجد أقامه المسلمون هناك وقبل أيوب هذه الوظيفة، فرتب للأطفال منهاجا يتعلمون منه الدين والقرآن، وتولى هو إلقاء الدروس، كما تولى توجيه المسلمين المهاجرين إلى فرنسا للعمل.. في هذه الفترة قابل فتاة تونسية قدمت إلى فرنسا تطلب عملا تعيش منه.. كانت الفتاة كارهة لتقاليد بلادها، وضائقة بالأسلوب الذى تعامل المرأة به هناك.. وانطلقت مع الحياة الجديدة، فلبست الثياب القصيرة، ورقصت على أنغام الموسيقى وسعت لتجد عملا يحقق لها حريتها ويؤكد شخصيتها... وأعجبها أيوب فرأت الحصول عليه جزءا من أحلامها..! غير أن الواقع صدمها صدمة جعلها تعيد النظر في تفكيرها! فقد كان أيوب أصدق إسلاما من المسلمين القدامى، وأحرص على تنفيذ تعاليمه. إنه اختار الإسلام عن وعى، وكرس له حياته، وامتنع عن الأهواء التى تعصف بمجتمعه ولقد قال لها يوما: إنك ستمكثين في البيت، فدخلنا يكفى لعيشتنا! بيد أنها ردت في عناد: انظر إلى الأوروبيات، إنهن لسن منعزلات، إن العمل هو الحرية، فإن أبيت إلا أن أغطى رأسى فسأرتدى"إيشاربا"عند الخروج فأجابها أيوب: كى تخلعيه فور الذهاب إلى المكتب؟ لا ريب أن الطلاق أفضل عندى من قبول التبرج.. وأخيرا، انحلت عرى الزوجية، وذهب كل إلى وجهته! إنها في نظرى مأساة ـ هكذا يقول الكاتب الفرنسى لنفسه ـ لقد ودع أيوب الذاهب لأداء فريضة الحج، ثم عاد أدراجه إلى بيته مستغرقا في التفكير، والومضة الروحية التى تألقت في نفسه عندما كان في المسجد تؤنسه، وتشعره بقدرة الإنسان على التسامى، وهو في حضرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت