الله.. واستعاد ذكريات الوقوف والركوع والسجود، وكلمات التمجيد لله التى يرددها، والآيات التى أصغى إلى ترتيلها، والتى بقيت أصداؤها في رأسه، وهمس يقول: إن العبادات الأساسية في الإسلام عميقة الأثر... لكن مسلك أيوب مع امرأته كان نابيا، أو كان قاسيا، إننى أرفض هذا التعصب المستولى عليه، وأرى أنه كان مخطئا..
وضبطت موجة"الراديو"على 107.1 ميجا هيرتز التى كانت تذيع أنغاما عربية! بيد أننى بدل أن أسمع الموسيقى العربية سمعت جدالا صاخبا حول وضع المرأة في الإسلام وأسئلة وأجوبة أربكت ذهنى..
كانت المجيبة هى السيدة"تقية"مندوبة جماعة أصدقاء الإسلام، أما السائلة فامرأة فرنسية عادية تريد التعرف على هذا الدين وموقفه من النساء..
هذا الحوار يهمنى، إذ بين نحو مائتى ألف فرنسى اعتنقوا الإسلام يوجد نحو مائة ألف امرأة. والرجل لا يعتبر ملوما إذا أعجبته امرأة وسعى إلى الزواج منها، واختار ما طاب له فهل تلام المرأة إذا سلكت المسلك نفسه فاختارت بنفسها زوجها؟
وإذا كانت لدى المرأة قدرات تحب أن تفيد منها أو تنفع قومها بها فهل تمنع من ذلك على حين لا يمنع الرجل؟ كيف يتسنى للمرأة الفرنسية أن تجتاز هذه العقبات؟ أو كيف تعتنق دينا يقال عنه: إنه يزدرى الجنس النسائى ويجمده؟
ولأعد إلى الحوار الذى دار، قالت السائلة: إنه من الصعب أن أحب الله من خلال الانزواء وراء رجل يخفى شخصيتى كل الإخفاء! إن هذا مخيف! أين عقلى وشخصيتى واستقلالى الفكرى؟
قالت لها السيدة"تقية"ما تقصدين باستقلال الفكر، والشعور بالذات؟
قالت: لنا شخصياتنا وغرائزنا ورغباتنا، إن نداء الجسد ونداء القلب مشاعر نملكها بلا ريب، ولا يستطيع أحد إنكار ذلك، ولا سلبنا إياه.
فأجابت السيدة تقية: ليس خضوع المرأة لرجلها من منطلق حيوانى أساسه الذكورة والأنوثة! ولو كان الأمر كذلك لرفضت وقاومت! إن هذا تنظيم إلهى نشعر بالرضا في قبوله ونحب الله من خلال تنفيذه..!