الصفحة 62 من 111

موازنة بين مسلكين كانت هزائم الصليبيين في العصور الوسطى حاسمة، لم تبق لهم أثرا في الأقطار التى احتلوها، وبعد مائتى عام من الكر والفر ارتدُّوا من حيث جاءوا راضين من الغنيمة بالإياب... لكن القوم استفادوا من هزائمهم، ولم نستفد نحن من انتصاراتنا، ومن هنا لم تمض قرون طويلة حتى تغيرت الأوضاع مرة أخرى ضدنا لا معنا.! كيف أفادوا من هزائمهم؟ لقد تركوا الساحة التى عز عليهم اجتياحها، وطرقوا أبوابا أخرى كثيرة، وحققوا كشوفا جغرافية، وطفرات علمية رجّحت كفتهم إلى مدى بعيد! على حين بقينا نحن نكرر أخطاءنا القديمة، ونتحرك في مواضعنا، ونفتن في إشباع شهواتنا.. اكتشف الأوروبيون طريق رأس الرجاء الصالح، واستغنت تجارتهم مع الهند والشرق الأقصى عن المرور ببلادنا فعانينا نوعا من الكساد الاقتصادى، كما أن القراصنة الأوروبيين تمكنوا من مهاجمة شرق إفريقية والخليج وأشاعوا الإرهاب في هذه البقاع..! وأخذت دائرة الكشوف تنداح، واستطاع"كولمبوس"أن يكتشف أمريكا، وهو يتلمس طريقا بحرية إلى الهند بعيدة عن سلطان المسلمين! وقد ذكرنا في مكان آخر من كتبنا أصابع الفاتيكان في هذا التوجيه، والرغبة الصليبية في قرع أبواب الإسلام من الخلف بعدما صعب اجتيازها من الأمام! واتسع الكشف بعد الوصول إلى العالم الجديد، ودخلت المسيحية أمريكا الجنوبية والشمالية وصبغت بعقائدها وألسنتها كل الدول التى أنشئت هناك، والمسلمون ينظرون مبهورين أو محسورين، كانت قشور من الفكر الإسلامى تسيطر عليهم ومازالت!! وعرف الأوربيون قارة أخرى هى استراليا، وانتقلت إليها بداهة عقيدة المكتشف ولغته.062

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت