الصفحة 60 من 111

يقوم على السيف! فيجىء هؤلاء الدعاة البله ويؤكدون أن الإسلام دين جهاد وعنف، وأنه يقاتل العالمين حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله..059

وفى الإسلام مشاعر حب في الله، وحب له، وإيثار لما عنده، واستبشار بما أعدَّه! هذه المشاعر صورها ابن القيم حين جعل عنوان كتاب له"حادى الأرواح إلى بلاد الأفراح"وحين أهاب بالإنسان أن يتخفف من قيود الدنيا ليكسب منازل الآخرة منشدا قول الشاعر: فحى على جنات عدن، فإنها منازلك الأولى وفيها المخيم! ولكن ناسا يكرهون التصوف كله، ما استقام من أفكاره وما اعوج، من رشد من رجاله ومن تاه! يرفضون أن يقتربوا من النفس الغربية بما تحتاج إليه، وبما يرطب أعصابها التى كادت تحترق في سعير الشهوات. أى أن الدعاة الإسلاميين يقدمون للعقل الأوروبى ما يرفضه مثل الشورى لا تُلزم! الأنوثة تنتقص حقوقها! ويحجبون عنه ما يفتقر إليه من استقرار عاطفى، ورضا يتخلل شعاب القلب.. لا أعرف فشلا ولا قصورا ولا تزويرا في عرض الرسالة الخاتمة مثل هذا الذى يقع. والواقع أن من أسلم من رجالات الغرب وسيداته، سبقت لهم الحسنى بما تيسَّر لهم من بحث واطلاع وجهد خاص. وقد يكون بعضهم عرف الحق من الدعاة الذين ذكرناهم، وذلك لأن ما تلقاه عنهم كان أرجح وأزكى مما يعرفه شخصيا من مواريث قديمة! وكم من متدين مرتاب في مواريثه التى يحمل أثقالها، فإذا بدا له بصيص نور في الإسلام هرع إليه، وتخفف مما يئوده! ومن الإنصاف أن نثبت واقعا تَّم في مدارس التعليم الأصلى بمصر والشام وأقطار المغرب، فقد انفتحت من نصف قرن على تفكير ابن تيمية وابن القيم وغيرهما، واقتبست الكثير من آرائهم الفقهية، وكان ابن تيمية وتلميذه بغيضين إلى جمهور المتعلمين هنا، كما أن الأشعرى والغزالى بغيضان الآن إلى جمهور المتعلمين في أنحاء الجزيرة! وأحسب أن هذا التغيُّر نشأ عن الجهاد العلمى للشيخ محمد بن رشيد رضا، وأستاذه محمد عبده.. ثم إن الجماعات التى جاهدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت